مقالات

أحداث غزة كشفت الوجه الحقيقي للنظام الأمريكي

احمد الشريف

الاحتجاجات الجارية في العديد من مدن الولايات المتحدة الأمريكية نصرة للقضية الفلسطينية واستنكارا للمجازر الجماعية التي يرتكبها الجيش الصهيوني في قطاع غزة بضوء أخضر من الإدارة الأمريكية, وكذلك الانقسام في المجتمع الأمريكي وما يحدث في العديد من الشعوب الأوروبية ضد مواقف أنظمتها المتحيزة لإسرائيل وتبرير جرائمها يؤكد بأن امريكا ليست تلك الدولة العظمى التي تم تصويرها بأنها بلد الحريات والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان وأن مواطنها الأمريكي هو الإنسان المتحضر والمتمتع بكل حقوقه السياسية والاجتماعية ومن حق نظامه ان يسود العالم ويفرض عليه سياسته وهيمنته وهو ادعاء زائف استطاعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة ان تضلل العالم بهذا الادعاء خلال السبعة العقود المنصرمة وتحديدا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عندما حلت بدل بريطانيا في الشرق الأوسط وفي كثير من مناطق العالم ناشرة هيمنتها وقوتها لتفرض على شعوبها سياسة القمع والإرهاب والحروب الداخلية وخلق الفتن بين المجتمعات والتدخل في شؤونها بحجة تحقيق تحرير الشعوب والحصول على حقوقها ومشاركتها الفعلية في الحكم.

ما حدث ويحدث حاليا في أمريكا قد أثبت زيف هذه الشعارات البراقة بدليل عنف الشرطة الذي يمارس ضد مواطني الولايات المتحدة الأمريكية أنفسهم لاسيما السود منهم والذين ينتمون الى أصول إفريقية وما زلنا نتذكر ما جرى لجورج فلويد على أيدي أفراد الشرطة الاتحادية من جريمة قتل على الهواء مباشرة هزت العالم وهزت الشعب الأمريكي بأكمله حيث أنتفض في مختلف المدن الأمريكية مستنكرا هذه الجريمة الشنعاء وهي ليست إلا انموذجا للسياسة الأمريكية الحقيقية وتكشف في نفس الوقت الوجه القبيح لسياسة الإدارات الأمريكية المتعاقبة المتسترة وراء رفع شعارات حرية وحقوق الإنسان وهي لا تطبقها أصلا حتى في الداخل الأمريكي بين العنصر الأبيض من مواطني أمريكا فكيف بالعنصر الأسود الذي ظلت تتعامل مع من ينتمون اليه كعبيد سابقا وما تزال تنظر اليهم باستعلاء واحتقار ولذلك لا نستغرب ما يقوم به الرئيس الأمريكي العجوز بايدن من تحريض الكيان الصهيوني لارتكاب المزيد من الإبادة الجماعية في قطاع غزة وفرض سياسة الحصار والتجويع على سكانه ويعلن رفضه الصريح لوقف إطلاق النار مشجعا هذا الكيان الغاصب على التمادي في غيه.

من كان يتصور ان المواطن الأمريكي الذي كان العالم بأكمله ينظر اليه بزهو متأثرا بالإعلام الموجه من داخل أمريكا بأنه ذلك الإنسان المتحضر والمثقف والرقيق في ممارسته الأخلاقية مع الآخر فجاءت الأحداث المتكررة في المدن الأمريكية لتثبت عكس هذه النظرة تماما وذلك من خلال قيامه بأعمال السلب والنهب وحرق محلات الجاليات الأجنبية المتواجدة في أمريكا ومن بينها الجالية اليمنية وهو فعل كان يعاب عليه ان يحدث في دول وشعوب العالم التي كانوا يصفونها في الاعلام الأمريكي بالمتخلفة، لكن عندما نقارن ما يحدث في شعوب العالم الثالث رغم تأخرها عن الركب وتخلفها بسبب سياسة القمع التي ينتهجها حكامها وأنظمتها سنجد أنما يحدث فيها من أفعال هي اكثر تحضرا رغم مساوئها من أفعال المواطن المتحضر في أمريكا ولا ننسى لإثبات هذه الحقيقة ما حدث خلال الانتخابات الأمريكية الماضية 2020م التي تنافس فيها ترامب وبايدن وهو الشيء نفسه الذي بدأ يحدث حاليا بين الرجلين استعدادا للانتخاب القادمة 2024م، فقد كشف دونالد ترامب آنذاك وهو ما يزال رئيسا عن سوءة الإدارة الأمريكية التي كان يقال عنها انها تحتكم في تصرفاتها للدستور والنظام والقانون ولكن لم يكد ترامب يشاهد ردة فعل الشعب الأمريكي على الجريمة الشنعاء التي ارتكبتها الشرطة الاتحادية في حق مواطن أمريكي أسود من أصل إفريقي دون رحمة أو شفقة وخروجه الى الشوارع حتى أنحاز إلى جانب ما تقوم به الشرطة من افعال تسيء بالدرجة الأولى الى سياسته واليه شخصيا بدل من أن يعمل على تحقيق العدالة وإنصاف من تعرض للظلم في عهده فسارع الى استدعاء الحرس الوطني والجيش لقمع المتظاهرين وهو ما يؤكد دعمه لأفعال الشرطة الاتحادية الخارجة عن الدستور والنظام والقانون, بل وذهب الى الكنيسة رافعا الإنجيل في يده مهددا به ومتوعدا كما يفعل الحكام العرب وربما انه لا يعرف ما بداخل الإنجيل ككتاب سماوي يوصي بالتراحم وحب الناس لبعضهم البعض ورفع الظلم عن المظلومين ولولا أن وزير الدفاع الأمريكي ورئيس هيئة الأركان حينها رفضا توجيهات ترامب بإخراج الجيش الى الشوارع بحجة ابعاده عن السياسة لكانت الحرب الأهلية قد اشتعلت في أمريكا لأن إخراج الجيش معناه ضرب الشعب الأمريكي بجيشه إرضاء لغرور ذلك الرئيس المعتوه ترامب والذي لا يعرف من السياسة غير تجميع الأموال وابتزاز الآخرين بها كما فعل في عهده مع النظام السعودي وبقية الإمارات الخليجية الغنية فالسياسة عنده كلها دفع في دفع يساوي ابتزاز وغطرسة وتجبر، وما يفعله ويقوم به العجوز بايدن اليوم تزامنا مع احداث غزة التي تبناها بكل وقاحة مع ادارته بل وأعلن قيادته لها وسارع بإرسال الدعم العسكري والمادي لإسرائيل منذ اليوم الأول لعملية طوفان الأقصى وكان هو أول الزائرين لتل أبيب لمواساة قادتها في الهزيمة المخزية التي الحقتها بهم المقاومة الفلسطينية مما جعل الكيان الصهيوني عبارة عن أداة لتنفيذ الأجندة الأمريكية.

ونعتقد ان ما يقوم به بايدن ضد الشعب الفلسطيني وضد حقوقه المشروعة في بناء دولته المستقلة سيجعل كل شعوب العالم تعرف الحقيقة التي كانت مغيبة عن أمريكا وكيف أنها أصبحت عدوة للشعوب الحرة ولا تستحق ان يقال عنها أنها دولة عظمى، أما وزير خارجيته بلينكن فلم يكتف بتلذذه برؤية المجازر الجماعية في غزة وتكثيف زياراته لتل أبيب ورفضه القاطع لوقف اطلاق النار فحسب وإنما بدأ يتحدث عن سيناريو ما بعد الحرب من وجهة نظر امريكية وكأن الكيان الصهيوني قد خرج منتصراً متمثلا في تصفية حركة حماس وإعادة احتلال اسرائيل لقطاع غزة ومتباهيا بدون حياء أو خجل إن هذه هي رغبة حلفاء أمريكا وإسرائيل من الحكام العرب الذين فضحتهم المقاومة الفلسطينية عندما قامت بعمل بطولي عجز عن القيام به أكثر من عشرين جيش عربي خلال ما يقارب اربعة عقود من احتلال فلسطين لأنها بنيت أساسا للدفاع عن الأنظمة والحكام ولم تبنى للدفاع عن الشعوب والأوطان.

المقال يعبر عن رأي صاحبه وليس بالضرورة رأي الصحيفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى