مقالات

بعد حساباته “الفوضوية”، ماذا لو أخطأ “غالانت” الحسابات؟

خليل نصر الله

لم تمض ساعة على خطاب السيد حسن نصرالله، أمين عام حزب الله، والذي أطلق خلاله عناوين مهمة أبرزها إشارته إلى “الميدان” وأنه هو الذي يتكلم، حتى خرج وزير الحرب الإسرائيلي ليكرر تهديده اتجاه المدنيين في لبنان، متوعدا بيروت بمشهد يشبه غزة، أي لناحية الدمار وقتل المدنيين.

لا ينم تصريح “غالانت” عن حديث يقارب الوقائع، سواء على جبهة لبنان أو ما يجري في المنطقة ككل، ويبدو أنه اندفع متسلحا بقدرات نارية يملكها الجيش الإسرائيلي.

لكن، لنحاول تقدير الوضع من بوابة خطأ من هذا النوع، ولنفترض أن الجنون الإسرائيلي بلغ مد الذهاب نحو استهداف بيروت أو المدن اللبنانية، فكيف سيكون واقع الكيان والمنطقة:

– أولا يكون العدو قد ارتكب خطأ ليس عاديا وبدأ حربا بإسقاط خطوط حمراء وهو ما سيدفع المقاومة إلى رد فوري وسريع ويبدأ من تل أبيب نفسها.

– يعلم العدو أن قدرات المقاومة التدميرية قد بلغت مستويات مرتفعة، وهو ما عبر عنه السيد حسن نصرالله في أكثر من مناسبة، شارحا أهداف العدو وواقعه عبر خارطة، ومؤكدا أن لا تصور له عن المشهد الذي سيحل بالكيان، وكذلك تأكيده أن المقاومة هي أيضا قادرة على إعادة “الكيان” إلى العصر الحجري، والمقصود هنا بدرة التدمير التي تملكها المقاومة.

– إن العدو بإقدامه على أمر من هذا النوع، يضع مستوطنيه ومعامله ومصانعه، خصوصا تلك الخاصة بالاموينيا والبيتروكيميائيات في مرمى الاستهداف، كذلك بناه التحتية وموانئه ومصانعه وكل مناح الحياة في الحياة.

هذا أقل صورة، لسيناريو يمكن أن نشاهده، لكن نسأل، هل يمكن أن تعمى البصائر أكثر في “تل أبيب” ويذهبون نحو خطوة جنونية، استنادا إلى الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة؟

يؤكد الأميركيون أنهم يسعون إلى منع توسع الصراع الحالي، من مبدأ أن لا مصلحة لهم به من جهة، ومن جهة ثانية الخسائر التي يمكن أن تلحق بهم وبوجودهم ونفوذهم في المنطقة. وهم إذ مارسوا التهويل والتهديد وحشدوا الأساطيل لمنع تمدده، إلا أن الوقائع أتت معاكسة، فلا اليمن ارتدع، ولا حزب الله تراجع، ولا المقاومة العراقية انكفأت.

ورغم ما فعله الأميركي لترك يد الكيان منفلتة إلا أنه فشل ويتلقى ضربات في سوريا والعراق، والأمور قد تتوسع.

وعلى صعيد آخر، يلمس تراجع في النبرة الأميركية، ولو كانت تغطي العدوان وتمنع وقف النار، من خلال سعيها إلى إتمام صفقة تبادل أسرى وإبرام هدنة. ومن جهة أخرى بدء الحديث عن ضغوطات وتضرر صورة لا تساعد تل أبيب في مواصلة ما تقوم به في غزة وافتقادها إلى القدرة على تحقيق منجز.

ومع ذلك، يجب التذكير بأن لواشنطن أولويات استحقاقات يمكن أن تتأثر بشكل يصل حد الانكفاء ، إذا ما تورطت بحرب إقليمية واسعة في المنطقة لا أحد يمكنه تقدير المدى الذي يمكن أن تبلغه أو المساحة التي قد تشملها.

أمام هذا الواقع، يمكن القول إن ما يقدمه غالانت ويهول به اتجاه لبنان، إن كان يستند إلى القوة الأميركية، فهو يرتكب خطأ قد لا يغتفر حتى عند رعاته.

أمام واقعية المشهد، يمكن وضع سياق تهديدات وزير حرب العدو في خانة “اللغة العسكرية” غير المنضبطة في الكيان، والتي تهدف إلى استعادة ثقة الجمهور الإسرائيلي، علما أن الأخير واقع تحت مشهد عملية طوفان الأقصى ومن غير الواضح قدرته على الخروج منها بسهولة.

إن غالانت ومجموعته ومعه نتنياهو أمام خيارين لتجنب المحذور، إما وقف الحرب في غزة والاعتراف بالفشل أو وقف الحرب في غزة والاعتراف بالفشل، لأن الخيار الثالث يعني الوجود الذي يسبقه الدمار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى