تقارير

صوت أمريكا: الحرب على غزة تفرض خيارات صعبة على “شركاء إسرائيل العرب”.. ما هي؟

أكّدت إذاعة صوت أمريكا، أن الحرب التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة تفرض خيارات صعبة على شركاء إسرائيل العرب.

وقالت الإذاعة في تقرير نشرته عبر موقعها الإلكتروني، إن الحرب الإسرائيلية على غزة تفرض خيارات صعبة على شركاء دولة الاحتلال في اتفاقيات إبراهيم لعام 2020، والتي يجب أن تسعى إلى إيجاد حل وسط بين تهدئة الجمهور العربي الغاضب ومحاولة الحفاظ على الفوائد الاقتصادية والاستراتيجية للصفقة.

وحتى الآن، اتخذت البحرين والإمارات العربية المتحدة خيارات متعارضة، حيث أوقفت الأولى العلاقات الاقتصادية واستدعت سفيرها، وكررت الأخيرة التزامها بالاتفاقات.

فيما أعرب السودان، الذي وقع على الاتفاقيات في عام 2021، عن دعمه للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في الحصول على دولته المستقلة، لكنه منشغل بحربه الأهلية لدرجة أنه لم يتمكن من قول أكثر من ذلك بكثير.

وفي الوقت نفسه، أدان المغرب بشدة حملة القصف الإسرائيلية على قطاع غزة، وأعرب عن أسفه لما يعتبره تقاعسا من جانب المجتمع الدولي. ومع ذلك، لم يستجب بعد لمطالب قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.

ويقول المحللون إنه على المدى الطويل، فإن مستقبل الاتفاقيات وآفاق توسيعها من المرجح أن يتوقف على نتيجة الحرب وعلى الجهود المبذولة لتحقيق سلام دائم.

وقالت كورتني فرير الأكاديمية في قسم دراسات الشرق الأوسط وجنوب آسيا بجامعة إيموري في ولاية جورجيا جنوبي الولايات المتحدة، إن البرلمان البحريني أعلن الأسبوع الماضي تعليق العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل. وتم استدعاء خالد الجلاهمة، سفير البحرين لدى إسرائيل، وتعليق الرحلات الجوية بين تل أبيب والمنامة.

لكن في الإمارات العربية المتحدة، أشارت إلى أن رئيس لجنة الدفاع والداخلية والشؤون الخارجية ذهب إلى حد وصف الاتفاقات بأنها “مستقبلهم”.

وتابعت: “من الواضح أن هذا الرد مختلف تماماً عما نشهده، على الأقل فيما يتعلق بالبرلمان البحريني”.

ولا يزال السفر الجوي بين الإمارات وإسرائيل قائماً أيضاً.

وأوضحت فرير أن مستقبل الاتفاقيات يتوقف جزئياً على حل الصراع وعلى الدور الذي تلعبه الدول العربية في هذه العملية. وأشارت أيضاً إلى أنه من السابق لأوانه معرفة مدى تأثير هذه التأثيرات على المدى البعيد وطويلة الأمد.

وتابعت: “لدينا برلمانات مختلفة، مثل البرلمان التونسي، تناقش تشريعات من شأنها تجريم التطبيع مع إسرائيل.. دول أخرى مثل الكويت لديها بالفعل مثل هذه التشريعات. من الواضح أنه إذا تم وضع هذه القوانين، فإنها ستعقد الجهود الرامية إلى توسيع اتفاقيات إبراهيم”.

وقالت: “في البلدان التي يوجد فيها التطبيع بالفعل، لا أعتقد أننا سنشهد انعكاساً كاملاً، ولكن ربما يكون من السابق لأوانه معرفة ذلك على وجه اليقين”.

إسرائيل تعلق على الخطوة البحرينية

وقالت وزارة خارجية الإحتلال الإسرائيلي إن الإجراء الذي اتخذه البرلمان البحريني يهدف إلى طمأنة الجمهور أكثر من الإشارة إلى تحول كبير في العلاقات. وأضافت في بيان رسمي، أن العلاقات الإسرائيلية البحرينية مستقرة.

بدورها، قالت سنام فاكيل مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مركز أبحاث تشاتام هاوس في لندن، إنه كان هناك بالتأكيد ضغوط من كل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين على حكومتيهما للدفاع عن الحياة المدنية وحمايتها في غزة.

وأضافت: “تحاول كل من الإمارات والبحرين العمل بشكل متعدد الأطراف لتعزيز الممر الإنساني والضغط من أجل وقف إطلاق النار”.

وتابعت: “خلف الكواليس هناك أيضاً رسائل واضحة يتم إرسالها إلى الحكومة الإسرائيلية مفادها أن العلاقات تتدهور”.

ووفق الباحثة، فإن تغيير القيادة في إسرائيل يمكن أن يساعد، لكنها شددت على الأهمية الحاسمة للتوصل إلى تسوية عادلة لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.

واعتبرت أنه سيكون من الصعب الانخراط علناً في مناقشات سياسية ثنائية مع حكومة بنيامين نتنياهو، وبالتالي فإن القيادة الجديدة في إسرائيل يمكن أن تحل بعض التوترات الموجودة مسبقاً. وقبل كل شيء، دون معالجة الحاجة إلى تسوية عادلة بشأن فلسطين، فإن العلاقات ستضعف، وتؤشر لمزيد من التوتر.

موقف حساس للدول المُطبِّعة

وشدد أحمد عبوده، الزميل غير المقيم في المجلس الأطلسي ومقره واشنطن، على الموقف الحساس الذي تجد الدول العربية نفسها فيه. فهي تواجه ضغوطاً داخلية لدعم الفلسطينيين بينما تلتزم أيضاً، على المدى الطويل، باتفاقيات التطبيع مع إسرائيل لتحقيق أهداف استراتيجية.

وقال عبوده: “الطبيعة الغامضة لقرار البحرين بقطع أو عدم قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل تظهر التحديات الهائلة التي تواجهها أجندة إسرائيل المتمثلة في الالتفاف حول السلام مع الفلسطينيين لصالح بناء العلاقات مع العالم العربي”.

وأضاف: “رغم أنه لا يوجد دليل، حتى الآن، على أن هذه الدول قد تقطع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل قريبا، فإن الهوة التي أحدثتها الحرب في العلاقات من غير المرجح أن تختفي في أي وقت قريب. ومن المؤكد أنها ستشتد طالما ظلت إسرائيل متطرفة”.

وقال إن الحكومة اليمينية المتطرفة غير مستعدة للاستجابة للدعوات الدولية لمفاوضات السلام.

وأشار إلى أن الحرب قد تثني الدول الأخرى عن الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم، وقال: “سوف تمنع الحرب أيضاً اللاعبين الإقليميين الآخرين من إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل، باعتبار ذلك مسعى عالي المخاطر وعالي التكلفة، والذي يمكن، في أي لحظة تصعيد، أن يضع استقرار نظامهم محلياً تحت ضغط هائل، وربما يتسبب في حريق إقليمي قد يؤدي إلى تفاقم الوضع”.

وأضاف: “بعبارة أخرى، أثبتت الحرب الحالية لبعض الحكومات العربية أن إسرائيل شريك غير موثوق به يمكن أن يشكل عبئًا على مصالحها الإقليمية بدلاً من تعظيمها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى