تقاريرفلسطين

“إدارة قطرية مصرية سعودية إماراتية لغزة”.. سيناريو خيالي تطرحه مجلة أمريكية.

نشرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية تحليلا لـ “جيسون باك” مقدم برنامج بودكاست (Disorder)، ومؤلف كتاب “ليبيا والاضطراب العالمي الدائم”، يناقش فيه الأحداث الحالية والحرب على غزة ومستقبل القطاع بعد انتهاء الحرب.

وزعم “باك” في تحليله الذي نشرته المجلة الأمريكية، ويكشف عن بعض المخططات الغربية التي تحاك حاليا أن “الحل الأمثل لمرحلة غزة ما بعد الحرب هو تشكيل إدارة قطرية مصرية سعودية إماراتية للقطاع.”

وبرر ذلك بأنه “سيقطع الطريق على إيران التي تدعم حركة حماس، وتشكل تهديدا أساسيا لإسرائيل، إلى جانب تقليم أظافر روسيا التي تسعى لاستغلال ما يجري لتوسع نفوذها في المنطقة.”

وتابع الكاتب مزاعمه “بأن هذا السيناريو ينعش في الوقت ذاته ويضفي الشرعية على محادثات السلام بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، والتي توقفت بسبب الحرب.

ولفت “باك” في تحليله لـ “فورين بوليسي” إلى أن الغرب “يجد في الحرب المستعرة في غزة، فرصة لا تعوض لإعادة ترتيب خارطة الشرق الأوسط السياسية.”

جدير بالذكر أن هذا الطرح يتزامن مع ذكرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، عن رغبة السلطة الفلسطينية التي يقودها محمود عباس في حكم غزة، حسبما نقلته عن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ.

وقال حسين الشيخ بحسب الصحيفة، إن السلطة الفلسطينية أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، باستعدادها لحكم القطاع الفلسطيني المحاصر بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية، وأنها أبلغت الولايات المتحدة أن قبولها بهذا الدور سيكون مشروطاً بالتزام واشنطن في “حل الدولتين الكامل لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.

من جانبها كانت حركة حماس أكدت، الاثنين، أنها لن تقبل بحكومة “فيشي” جديدة أو بمن يأتي على ظهر دبابة إسرائيلية أو أمريكية، وذلك ردا على الأطروحات الأمريكية مع السلطة الفلسطينية بشأن إدارة قطاع غزة بعد الحرب.

ويرى “جيسون باك” أن “حماس وإيران وروسيا يستخدمون الحرب القائمة لتعميق التوترات الإقليمية والعالمية، لإحداث شرخ بين خصومهم التقليديين كي يظهروا أكثر انقساما وضعافا” حسب زعمه.

وتابع أن “نهاية الحرب في ظل غياب حل إقليمي، وتعقيد الانقسامات القائمة حاليا سيشكل انتصارا لحماس وإيران وروسيا”.

لذلك ووفق “باك” فإن الدبلوماسيين الغربيين الذين يخططون لليوم التالي بعد انتهاء الحرب يجدون أنفسهم في مواجهة خيارين “إما استثمار الحرب لإضعاف أعدائهم فقط، أو السعي إلى إعادة تشكيل تكتلات القوى القائمة في المنطقة.”

ويعتقد باك أن الخيار الأول، إذا تحقق، سيؤدي إلى تصلب المعسكرات الثلاثة الموجودة في المنطقة: المعسكر المؤيد لإيران وروسيا، والمعسكر المستعد للعمل مع الإخوان المسلمين، والمعسكر المتشدد في معارضة الإخوان المسلمين، وتمثله الإمارات ومصر والسعودية وإسرائيل وشرق ليبيا.

ووفق سيناريو الكاتب الخيالي، فإنه سيتعين على قطر أن تشكل العمود الفقري لعملية إعادة التنظيم هذه، لأنها تحتل موقع الدولة المتأرجحة المحورية لنظام الشرق الأوسط بأكمله.

ويقول “باك” إن “قطر وحدها هي القادرة على التحدث مع جميع الأطراف العربية والغربية، فضلا عن تواصلها مع حركة حماس وإسرائيل أيضا.

ويدلل على ذلك بحسب الكاتب، بأن كل صفقات إطلاق سراح الرهائن تتم عبر الدوحة حصريا.

وتابع مقدم برنامج بودكاست (Disorder) مزاعمه وفق السيناريو الخيالي الذي طرحه “لذلك فإن تشجيع القطريين على هذا السيناريو يمكن المنطقة من الخروج من الصراع الحالي وهي مستعدة لتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي، وفي وضع يمكنها من طرد وكلاء إيران من المنطقة.”

ويعتقد الكاتب أن “الطريق إلى السلام الإقليمي يمر عبر الدوحة، فهي ليست فقط مكان إقامة الجناح السياسي لحماس، بل إن قطر بالنسبة لحماس نقطة دخول إلى النظام المالي الدولي.”

وعلى هذا النحو، فإن قطر “وحدها هي القادرة على كبح جماح حماس، وضمان عدم نهوضها مرة أخرى” يزعم باك.

وعن السعودية والإمارات، قال الكاتب إنه من وجهة النظر السعودية، فإن هذا السيناريو يمكن أن ينعش ويضفي الشرعية على مشروع التطبيع السعودي مع إسرائيل. ومن وجهة النظر الإماراتية، فإنها تحقيق هذا السيناريو يمثل فرصة لأبوظبي ومحمد بن زايد للتأكيد على “كونهم قادة لعملية اتفاقات التطبيع في المنطقة.”

وتحدث “باك” أيضا ضمن السيناريو المزعوم له على ضرورة أن “يشارك الأردن في هذا الأمر من وراء الكواليس، ولكن ليس في إدارة غزة، حتى يتسنى التمييز بين الترتيبات في غزة وتلك القائمة في الضفة الغربية، والوصاية الهاشمية على الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس.”

وكانت مصادر تحدثت لـ”وول ستريت جورنال” عن أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض مقترحا أميركيا بإدارة الشؤون الأمنية في قطاع غزة، ريثما تتمكن السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس من تولي الحكم بالقطاع بعد “هزيمة حماس” بحسب وصف الصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مصريين كبار، لم تسمهم، قولهم إن المقترح الأميركي جاء خلال لقاء السيسي، الأربعاء، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وليام بيرنز، الذي زار القاهرة ضمن جولة له في الشرق الأوسط لبحث الوضع في غزة.

وأشارت “وول ستريت جورنال” إلى أن الرئيس المصري أكد خلال اللقاء الذي حضره أيضا رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، أن حكومته لن تلعب دورا في القضاء على حركة المقاومة الفلسطينية حماس. وقال إن القاهرة تحتاج إلى الحركة للمساعدة في الحفاظ على الأمن على الحدود المصرية مع القطاع المحاصر.

“جيسون باك” وفي نهاية تحليله أكد أن نجاح السيناريو المزعوم الذي طرحه، يتطلب أيضا الاعتراف رسميا بالسيادة الفلسطينية ـ يقصد لسلطة محمود عباس ـ على غزة وفق القانون الدولي، لأجل تأمين تأييد السلطة للأمر، كما لا بد وفق رؤيته، من دعوة ممثلي السلطة الفلسطينية وشخصيات بارزة من غير حماس في غزة إلى الدوحة لحضور مؤتمر دولي للإعلان عن الفكرة المزعومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى