تقاريرمانشيت

الحرب على غزة تشق المجتمع الأمريكي وتعمّق الخلافات بين المناصرين للحق الفلسطيني والداعمين للعدوان الصهيوني.

تثير حرب إسرائيل وغزة محادثات استقطابية داخل أماكن العمل الأميركية بسبب الاختلاف الحاد في الآراء، والذي قد يتطور أحيانا إلى خلافات قد تؤثر سلبيا على سير العمل، ما يخلق ضغوطا على العمال والمسؤولين على حد سواء.

وذكر موقع “أكسيوس” أن الموظفين العرب والمسلمون يشعرون بأن آلامهم لا يتم الاعتراف بها، ويخشون الانتقام في العمل. وفي الوقت نفسه، يشعر الموظفون اليهود بالمخاوف بشأن معاداة السامية.

وأوضح الموقع أن هذا الوضع يضيف مزيدا من التعقيد إلى قوانين أماكن العمل المتعلقة بالتنوع والمساواة والشمول التي أصبحت شائعة في السنوات الأخيرة، إذ قد يضطر المديرون إلى الفصل بين الزملاء الذين يقفون على جانبين مختلفين حول معظم القضايا.

ووصل الاستقطاب في الآراء إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي استخدمها الموظفون للتعبير عن مواقفهم من الحرب على غزة، وأدت هذه الآراء إلى سلسلة من عمليات الفصل من العمل أو غيرها من الإجراءات الانضباطية أو العقابية في مكان العمل من جانب أصحاب العمل القلقين بشأن آراء موظفيهم حول الصراع، بحسب الموقع.

وأوضخ “أكسيوس” أنه في بعض الشركات، قرر المدراء إصدار قرارات بمنع التعليقات على منصات مختلفة لتثبيط المحادثات الساخنة.

وذكرت صحيفة “بوليتيكو” أنه تم طرد رئيس تحرير Artforum، ديفيد فيلاسكو، من جانب ناشره، “بانسكي ميديا” Penske Media، بعد نشر رسالة مفتوحة على الموقع تدعو إلى وقف إطلاق النار وتشير إلى أن إسرائيل مسؤولة عن بداية الإبادة الجماعية.

كما تمت إزالة مايكل آيسن من منصب رئيس تحرير المجلة العلمية eLife بعد إعادة تغريد مقال ساخر ينتقد إسرائيل، بحسب الصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أن المديرة التنفيذية الكبيرة في شركة المواهب في هوليوود Creative Artists Agency، مها دخيل، تراجعت عن أدوارها القيادية بعد إعادة نشر قصة على موقع إنستغرام تشير ضمناً إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية.

كما أشارت الصحيفة إلى أن العديد من طلاب القانون تم إلغاء عروض عملهم بعد انتقادهم العلني للإجراءات الإسرائيلية. وتتراوح التصريحات بين التعبير عن التعاطف مع الفلسطينيين والانتقادات الشديدة المناهضة لإسرائيل والتي يبدو أنها تقلل من الخسائر في الأرواح الإسرائيلية.

وذكر موقع “أكسيوس” أنه في إحدى المنظمات غير الربحية المعنية بحقوق الإنسان في نيويورك، أصبحت محادثة جماعية حول الحرب بين إسرائيل وحماس ساخنة للغاية، لدرجة أن الرئيس التنفيذي اضطر إلى إرسال بريد إلكتروني يطالب بالكياسة.

وقال موظف يبلغ من العمر 31 عاماً طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع: “إن الصراع يخلق الكثير من التوتر. وأصبحت المحادثة متوترة، حيث كان الزملاء، الذي يعملون جميعا في قضية حقوق الإنسان، يتجادلون حول من يفهم حقًا تاريخ المنطقة”.

وقالت جويل إيمرسون، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Paradigm، وهي شركة استشارية، لـ”أكسيوس”: “لم يسبق لي أن رأيت مستوى التوتر الشديد والألم والأذى بين الموظفين في نفس المنظمات، كما أرى الآن”.

وبدأت بعض أماكن العمل في اتخاذ قرارات استثنائية لمواكبة التغيرات المصاحبة للصراع، بحسب “أكسيوس”، الذي أوضح أن سلسلة فنادق “سلام هوتل” أجرت جلسات استماع في الشركات مع الموظفين للحديث عن الحرب ولمناقشة مكافحة الصور النمطية وبناء التعاطف عندما تختلف مع شخص ما.

وقالت “سلام هوتل” إنهم يتطلعون أيضًا إلى إجراء مزيد من التدريب لكبار القادة، الذين لا يفهمون تمامًا سبب إزعاج الموظفين بسبب الصراع.

وأشار الموقع إلى أنه لفترة طويلة، كانت ثقافات الشركات معزولة نسبيًا عن السياسة، لكن الأمر تغير منذ عام 2020 على الأقل، بعد مقتل الشاب ذوي الأصول الأفريقية، جورج فلويد، على يد عناصر من الشرطة الأميركية، إذ سمحت الشركات بالمحادثات حول العدالة الاجتماعية أو العنصرية، أو نشرت رسائل على وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن تضامنها.

لكن تبين أن الوضع في الشرق الأوسط أكثر صعوبة بكثير، إذ قالت “سلام هوتل” للموقع إن الحرب على غزة أثرت على الناس وعززت الانقسام بشكل لم يسبق له مثيل.

كما أدت الحرب إلى إحداث تفرقة في المجموعات التي عادة ما تكون في نفس الجانب، ففي هوليوود، على سبيل المثال، “معقل السياسة التقدمية”، أظهرت الحرب انقسامات لم يكن كثيرون يعلمون بوجودها، كما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”.

كما أعرب العاملون في شركات مختلفة مثل “بروكتر آند جامبل، ونايكي، وإنستاكارت” عن استيائهم إلى المديرين التنفيذيين، من الطريقة التي تعاملت بها شركتهم مع الاستجابة للصراع، وفقًا لوكالة “بلومبرغ”.

وأوضحت “بوليتيكو” أنه حتى الآن، يبدو أن معظم عمليات الفصل من العمل كانت بسبب التعبير عن آراء مؤيدة للفلسطينيين، حيث أفادت منظمة المناصرة “فلسطين القانونية” ومقرها الولايات المتحدة أنها استجابت لأكثر من 260 حالة لاستهداف “سبل عيش أو وظائف” الأشخاص.

لكن حقيقة أن هذه الإقالات، بحسب الصحيفة، ترجع في جزء كبير منها إلى منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن مخاوف تقييد حرية التعبير تزيد حاليا، وفقا للصحيفة، التي ترى أن التعبير واسع النطاق للمعتقدات السياسية الشخصية من قبل الموظفين يعني أن هذا الاتجاه قد لا يستمر حول قضية واحدة أو جانب واحد من النزاع لفترة طويلة.

وتقول أستاذة القانون في جامعة شيكاغو، جينيفيف لاكير، للصحيفة إننا نراقب العلاقة بين حرية التعبير وتحول التوظيف في الوقت الفعلي.

وفي الوقت الحالي، تتأرجح القواعد التنظيمية المتعلقة بالتعبير والتوظيف في القطاع الخاص بشكل كبير من ولاية أميركية إلى أخرى، فنحو نصف الولايات لا توفر حماية للموظفين في القطاع الخاص الذين يعبرون عن معتقداتهم السياسية، وفقا للصحيفة.

وأشارت “بوليتيكو” إلى أن جذور العديد من قوانين العمل الموجودة تعود إلى القرن التاسع عشر، وهي لا تتناسب حاليا مه أماكن العمل في القرن الحادي والعشرين.

وفي الوقت نفسه، ترى الصحيفة أن الأفكار حول حرية التعبير تتغير باستمرار في الثقافة الأميركية، إذ أنه بعد أحداث 11 سبتمبر، على سبيل المثال، جلبت الحرب على الإرهاب معها اختبارات جديدة حول نوع الخطاب الذي يروج للإرهاب. وفي الآونة الأخيرة، أثارت المناقشات حول “ثقافة الفصل” من الجامعات وأماكن العمل أسئلة مماثلة حول ما هو التعبير المسموح به ومتى تكون العواقب مبررة.

نيويورك 7 تشرين الثاني (بترا) – تظاهر مئات النشطاء الذين ينتمون الى منظمة “صوت السلام من أجل السلام” اليهودية، وبطريقة سلمية أمام تمثال الحرية القريب من نيويورك والواقع في جزيرة الحرية بولاية نيوجيرسي المجاورة، والرامز للحرية، مطالبين بصوت واحد بوقف إطلاق النار من جانب إسرائيل وإنهاء الإبادة الجماعية للمدنيين في غزة. ورفع المتظاهرون، الذين ارتدوا قمصانا سوداء اللون كتب عليها شعارات “اليهود يطالبون بوقف إطلاق النار الآن” و “ليس باسمنا” وكذلك رفعوا لافتات كتب عليها “العالم كله يراقب” و”يجب أن يكون الفلسطينيون أحرارا”. وطالبت المنظمة ومنظمات أخرى مٌشاركة بوقف قصف الإبادة الجماعية الإسرائيلية للمدنيين الفلسطينيين في غزة. وكانت المنظمة قد نظمت خلال الأسابيع الأخيرة مسيرات وتجمعات مماثلة في الكونغرس الأميركي ومحطات القطارات المركزية وغيرها لاقت إقبالا جماهيريا قٌدر بعشرات الآلاف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى