تقاريرمانشيت

هل الوعود الأمريكية لمحور المقاومة بوقف الحرب كانت سبب التهدئة في خطاب السيد نصرالله

كتب أحمد صالح – وطنّا

يبدو أن حديث وزير خارجية إيران حسين أمير عبداللهيان عن رسالة وصلت من الأمريكيين قبل خطاب السيد نصر الله مفادها أنهم يسعون إلى وقف لإطلاق النار هي التي اثنت السيد نصر الله عن التصعيد وهدّأت من حدّة خطابه الجمعة الفائتة.

وقال عبد اللهيان إن “الولايات المتحدة تسعى لهدنة مؤقتة، منذ الأسبوع الماضي” وقال إن “الأمريكيين أرسلوا رسالة مفادها أنهم يسعون إلى وقف لإطلاق النار”.. ومن الواضح أنهم كانوا يكذبون حين أنكرت الخارجية الأمريكية أنها ارسلت مثل هذه الرسالة الإسبوع الماضي و قبل خطاب السيد نصر الله, إذ قال المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي، الخميس قبل الخطاب لافتاً إلى رسالة: “رسالتنا إليه أو إلى أي شخص آخر يفكر في توسيع هذا الصراع: لا ينبغي أن تفعل ذلك”.

ويبدو أن هذه الفقرة في خطاب السيد توضح تماماً المقصد حين لفت سماحته إلى السيطرة الأمريكية على الحرب وأن القرار بيدها تماماً وأن ما تعهدت به لمحور المقاومة بوقف الحرب كان صحيحاً إذ لفت إلى أن “أميركا هي المسؤولة بالكامل عن الحرب الدائرة في غزة و”اسرائيل” هي أداة، فأميركا هي التي تمنع وقف العدوان على غزة وترفض أي قرار لوقف إطلاق النار، والأميركي هو الذي يدير الحرب في غزة، لذلك أتى قرار المقاومة الإسلامية في العراق بمهاجمة قواعد الاحتلال الأميركية في العراق وسوريا، وهو قرار حكيم وشجاع”.

وما كانت أمريكا ترسل مثل هذه الرسالة لولا أن “المقاومة الاسلامية في لبنان منذ 8 تشرين الأول تخوض معركة حقيقية لا يشعر بها الا من هو موجود بالفعل في المنطقة الحدودية وهي معركة مختلفة في ظروفها وأهدافها واجراءاتها واستهدافاتها”.

وما كانت امريكا ترسل مثل هذه الرسالة لولا أن “الجبهة اللبنانية خففت جزءاً كبيراً من القوات التي كانت ستسخر للهجوم على غزة وأخذتها باتجاهنا, ولو كان موقفنا التضامن سياسيًا والتظاهر لكان الإسرائيلي مرتاحًا عند الحدود الشمالية وكانت قواته ستذهب إلى غزة”.

السيد نصر الله قال إن “جبهة لبنان استطاعت أن تجلب ثلث الجيش الاسرائيلي إلى الحدود مع لبنان، وأن جزءًا مهمًا من القوات الصهيونية التي ذهبت إلى الجبهة الشمالية هي قوات نخبة، ونصف القدرات البحرية الإسرائيلية موجودة في البحر المتوسط مقابلنا ومقابل حيفا”.

وتابع سماحته “ربع القوات الجوية مسخّرة باتجاه لبنان وما يقارب نصف الدفاع الصاروخي موجه باتجاه جبهة لبنان ونزوح عشرات الآلاف من سكان المستعمرات، وهذه العمليات على الحدود أوجدت حالة من القلق والتوتر والذعر لدى قيادة العدو وأيضًا لدى الأميركيين”.

ونوّه سماحته إلى أن “العدو يقلق من إمكانية أن تذهب هذه الجبهة إلى تصعيد إضافي أو تتدحرج هذه الجبهة إلى حرب واسعة، وهذا احتمال واقعي ويمكن أن يحصل وعلى العدو أن يحسب له الحساب”.

الأمريكي يعرف هذا جيّداً وإلا لما قال سماحته أن “هذا الحضور في الجبهة وهذا العمل اليومي يجعل العدو مردوعاً”، مشيرًا إلى أن “عمليات المقاومة في الجنوب تقول لهذا العدو الذي قد يفكر بالاعتداء على لبنان أو بعملية استباقية أنك سترتكب أكبر حماقة في تاريخ وجودك”.

ولو لم تكن الرسالة الأمريكية التي تعهدت بوقف الحرب وحساب السيد لحساب المراوغة والكذب الأمريكي لما قال السيد نصر الله “بدأنا العمل بهذه الجبهة وتصاعدها وتطورها مرهون بأحد أمرين أساسيين، الأمر الأول هو مسار وتطور الأحداث في غزة، والأمر الثاني هو سلوك العدو الصهيوني تجاه لبنان”، محذّراً “العدو الصهيوني من التمادي الذي طال بعض المدنيين في لبنان وهذا سيعيدنا إلى المدني مقابل المدني”.

وأضاف سماحته “أقول بكل شفافية وغموض بنّاء أن كل الاحتمالات في جبهتنا اللبنانية مفتوحة وأن كل الخيارات مطروحة ويمكن أن نذهب إليها في أي وقت من الأوقات، ويجب أن نكون جميعًا جاهزين لكل الفرضيات المقبلة”.

وربما أن توجيه السيد خطاباً مباشراً للأمريكيين حين قال سماحته: “أساطليكم في البحر المتوسط لا تخيفنا ولن تخيفنا في يوم من الأيام، وأقول لكم إن أساطيلكم التي تهددون بها لقد أعددنا لها عدتها أيضاً, الذين هزموكم في بداية الثمانينيات ما زالوا على قيد الحياة ومعهم اليوم أولادهم وأحفادهم” ما كان إلا تحذيراً جاداً لأمريكا حين تراجعها او تكذيبها لفحوى الرسالة التي كشف عنها عبد اللهيان.

ولم لم تكن الرسالة ولم يكن الأمريكيين هم من يدير الحرب و تعهدوا لمحور المقاومة بوقفها لربما ما قال السيد أن “من يريد منع قيام حرب أميركية يجب أن يسارع إلى وقف العدوان على غزة، وإذا حصلت الحرب في المنطقة فلا أساطيلكم تنفع ولا القتال من الجو ينفع”، وأضاف متوجهًا للأميركيين “في حال أي حرب إقليمية ستكون مصالحكم وجنودكم الضحية والخاسر الأكبر”.

هنا لا بد من الإشارة لمقال د. معن الجربا “خطاب في قمة الذكاء.. تهديد السيّد نصرالله لامريكا حقق أهدافه بجدارة مطلقة.” , إذ قال في جزء من مقاله أن “الأمريكان والاوروبيين تهافتوا بسرعة البرق لارسال إشارات التطمين لمحور المقاومة بأن الحل السياسي اصبح قريبا جدا ولا داعي للاستعجال بإعلان الحرب.”

وأضاف : “ومن يتابع التصريحات السياسية الامريكية والاوروبية خلال المدة بين الاعلان التلفزيوني للخطاب وبين القاء الخطاب يوم أمس الجمعة (المقال كان يوم السبت بعد الخطاب) سيكتشف بوضوح حجم الرسائل السياسية التي أطلقها الأمريكان والاوروبيين باتجاه الحل السياسي ووقف إطلاق النار وإدخال المساعدات لغزة، بل حتى وصل الامر ان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية يعلن أن أيام نتنياهو أصبحت معدودة في السلطة، اي ان كبش الفداء سيكون نتنياهو من اجل وقف هذه الحرب تجنبا لدخول محور المقاومة حرباً هجومية ضد اسرائيل.”

وتابع: “فمن الواضح أن محور المقاومة وصلته ضمانات أمريكية بالحل السياسي ووقف إطلاق النار، مما أدى إلى تخفيض حدة الخطاب الذي القاه السيد حسن نصرالله يوم الجمعة أملا بأن تكون هذه فرصة لحل سياسي يجنب المنطقة والعالم حرباً كبرى لا تبقي ولا تذر.”

وختم :”لكن علينا ان ننتبه بأن هذه الوعود والضمانات الامريكية الاوروبية لمحور المقاومة ستصطدم بتعنت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يعرف جيدا ان الحل السياسي ووقف إطلاق النار يعني انتهاء مشروعه السياسي وربما دخوله للسجن الى الأبد، فمن الواضح ان نتائج المعركة السياسية التي ستدور الان بين أمريكا واوروبا من جهه وبين نتنياهو من جهه اخرى هي التي سوف تحدد مصير المنطقة وموقف محور المقاومة المقبل.. بمعنى لو انتصر تعنّت نتنياهو على الوعود الامريكية الغربية ولم يحدث حل سياسي ووقف إطلاق النار واغاثة غزة فإن المنطقة لا محالة داخله بحرب كبرى بعد ان يقرر محور المقاومة اعلان بدء الحرب الكبرى الهجومية.. الأيام المقبلة تحبس الأنفاس والكل يترقب وفلسطين تنتصر وأمر الله عزوجل نافذ.”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى