تقاريرشؤون عربية

اجتماع عمّان: بلينكن يفشل في إحراز تقدم على صعيد مقترحات إدارة غزة

كشفت مصادر مصرية مطلعة على تحركات القاهرة بشأن العدوان الإسرائيلي على غزة أن اجتماع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع وزراء خارجية مصر والأردن والسعودية وقطر والإمارات في العاصمة الأردنية عمّان، أول من أمس السبت، “فشل في التوصل إلى رؤية واحدة متفق عليها، بسبب التباين في المواقف بين واشنطن وبعض الأطراف العربية الحاضرة الاجتماع”.

وقال دبلوماسي مصري، في حديث لـ”العربي الجديد”، إن بلينكن “وصل إلى عمّان من أجل الحديث عن سيناريوهات إدارة قطاع غزة في أعقاب انتهاء العدوان الإسرائيلي، وهو ما قوبل بالرفض من 3 أطراف مشاركة في الاجتماع”، لافتاً إلى أن “بعض المشاركين أكدوا لبلينكن، استحالة استئصال حركة حماس بشكل كامل من غزة، وهو ما يعني أنه لا بد من انتهاء الحرب أولاً، حتى يصار إلى التفكير على ضوء نتائجها، وتقدير حجم قوة الحركة حينها”.

وأوضح المصدر أن “غالبية المشاركين في الاجتماع، أكدوا أنه لو أن هناك أمراً يمكن الاتفاق عليه خلال هذا الاجتماع، فهو وقف الحرب في أسرع وقت ممكن”، لافتاً إلى أن بلينكن “رد على تلك النقطة بصعوبة إيقاف إسرائيل للحرب قبل الوصول والقضاء على قيادة حركة حماس في القطاع، مسمياً عدداً منهم، وفي مقدمتهم رئيس المكتب السياسي للحركة في غزة يحيى السنوار، ومروان عيسى الذي يعرف بقائد أركان كتائب القسّام، الجناح العسكري لحماس، والذي يعد أيضاً الرجل الثاني في الكتائب، إضافة إلى القائد العام لكتائب القسّام محمد الضيف”.

وقال المصدر إن “الجزء الوحيد الذي يمكن القول إنه جرى توافق بشأنه بين الحاضرين هو زيادة أعداد المصابين الذي يجب إخراجهم من القطاع في أسرع وقت لتلقي العلاج في الخارج”.

في مقابل ذلك، كشف مصدر آخر، لـ”العربي الجديد”، عن “تلقي القاهرة مقترحاً جديداً بشأن استضافة أعداد من سكّان قطاع غزة”، قائلاً إن “المقترح الجديد جاء متجاوزاً المخاوف المصرية، المعلن عنها عبر المسؤولين في القاهرة، من إمكانية تمثيل من سينتقلون من القطاع إلى سيناء تهديداً لاحقاً للأمن المصري حال شنّوا هجمات على الاحتلال الإسرائيلي من داخل الأراضي المصرية”.

وتابع المصدر أن “المقترح الجديد تضمّن نقل الأعداد التي يمكن التوافق بشأنها إلى غرب قناة السويس من خلال توزيعهم على محافظات القناة، ممثلة في بورسعيد والسويس والإسماعيلية، وليس إلى شرق القناة كما كان مقترحاً بتوطينهم في سيناء”.

وأضاف المصدر أن “كافة تلك السيناريوهات تُقابَل برفض صارم من المؤسسة العسكرية المصرية، التي ترفض التجاوب مع أي من المقترحات الخاصة بتوطين سكان القطاع أو جزء منهم في مصر، مهما كانت الإغراءات والتسهيلات المعروضة من الإدارة الأميركية والأطراف الغربية”.

وكشف المصدر أن “دوائر أوروبية طرحت، خلال الأيام الماضية، تقديم امتيازات مباشرة للمؤسسة العسكرية المصرية، في محاولة لتحريك موقفها لصالح المقترحات الخاصة بخلخلة قطاع غزة لصالح أمن إسرائيل”.

وقال المصدر إن “المقترحات الغربية تضمنت تزويد الجيش المصري بنوعيات من الأسلحة التي كان قد دخل في مفاوضات بشأنها خلال الفترة الماضية، منها أنظمة دفاع جوي ومقاتلات إف 35 الأميركية، وهي المقاتلات التي كانت القاهرة قد تقدمت بطلب الحصول عليها خلال عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، لكن تلك الصفقة توقفت بعد رفض دوائر أميركية واعتراضات إسرائيلية”.

وبحسب المصدر نفسه، فإن المؤسسة العسكرية المصرية “لا تزال رافضة بشكل قاطع للفكرة نفسها، رغم الإغراءات المعروضة عليها في هذا الصدد”. ووفقاً للمصدر، “لم تفقد إسرائيل أو الإدارة الأميركية الأمل في تمرير مشروعها الرامي لخلخلة قطاع غزة، وخفض مستوى تهديده للأمن الإسرائيلي”.

في السياق، قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية خليل العناني، في حديث لـ”العربي الجديد”، إنه “لا يعرف على وجه التحديد ما إذا كانت المؤسسة بالفعل رافضة للتهجير أم لا، لكن بوجه عام يأتي رفض الدولة المصرية الموضوع انطلاقاً من اعتبارات عدة، أولها مرتبط بالوضع الجيوستراتيجي في المنطقة، والذي يفرض عدم قبول تهجير الفلسطينيين حتى لا تجرى تصفية القضية الفلسطينية والتسبب في نكبة جديدة”.

وأضاف العناني أن “الأمر الآخر يرتبط بالأمن القومي المصري، حيث إن قبول الإخوة الفلسطينيين يعني زيادة العبء الأمني في سيناء، خصوصاً في ظلّ الوضع الأمني غير المستقر هناك منذ سنوات وعدم القدرة على التحكم في المسألة، هذا بالإضافة إلى العبء الاقتصادي الذي قد يمثله انتقال مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى سيناء، خصوصاً في ظل ظرف اقتصادي صعب تمر به مصر”.

أما أخيراً، بحسب العناني، فإن “التهجير سيكون بمثابة قنبلة موقوتة سياسياً وعسكرياً، قد تنفجر في أي لحظة، وستكون لها تداعيات خطيرة على مصر والمنطقة. ولكن السؤال الآن ما هو البديل، وهل يكون الصمت على ما يجري من مذابح بحق الشعب الفلسطيني؟”.

وفي الإجابة عن السؤال، قال أستاذ العلوم السياسية: “أعتقد أن هناك الكثير الذي يمكن لمصر القيام به، وأوله هو فتح معبر رفح من دون قيد أو شرط، وتحذير إسرائيل من عدم المساس بأي قافلة، سواء أكانت قادمة من مصر أم من غزة، وإلا فستكون العواقب وخيمة”.

وتساءل في هذا الإطار: “لماذا لا تُرسل قوافل يقودها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أو الوزراء؟”.

وتابع العناني: “أيضاً يجب طرد السفير الإسرائيلي في القاهرة، وسحب السفير المصري من تل أبيب، احتجاجاً على ما يجري في غزة، ويجب فتح الميادين لتظاهرات واحتجاجات شعبية ضد الإجرام الاسرائيلي”.

وأكد أن “هذه الإجراءات هي أقل القليل الذي يمكن لمصر تقديمه في هذه الأزمة غير المسبوقة، وإلا تكون فقط في مقاعد المتفرجين”.

من جهته، رأى رئيس حزب الإصلاح والتنمية في مصر النائب السابق محمد أنور السادات، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “المؤسسة العسكرية المصرية ليست فقط التي ترفض تهجير الفلسطينيين، لكن هناك أيضاً دعماً شعبياً لهذا القرار، وذلك احتراماً لقرارات قديمة، سواء تلك التي صدرت من جامعة الدول العربية، أو من الحكومة المصرية، للحفاظ على الهوية الفلسطينية للفلسطينيين، ولاستمرارهم في أراضيهم ولئلا يتركوها، حتى لا تتم تصفية القضية الفلسطينية، وكي لا نشهد نزوحاً مثل ما حدث في السابق، عندما نزح الفلسطينيون إلى الأردن، وعاشوا هناك، وأيضاً في لبنان وسورية، وحتى الذين قدموا إلى مصر بعد نكبة 1948، وهو ما يقلل من فرصة التفاوض على حل القضية وإقامة الدولة الفلسطينية”.

وأضاف السادات: “المغريات والعروض والضغوط مستمرة، وليست خلال الأزمة الحالية في غزة، ولكن قبل ذلك، ولكن لطالما كان ذلك مرفوضاً من قبل مصر، وهناك شبه إجماع عربي حول الرفض”.

وتابع: “الحقيقة هي أن المؤسسة العسكرية ليست فقط من يرفض لكن الشعب المصري، الذي ضحى على مدى 70 عاماً، يرفض أن يأتي اليوم الذي يترك فيه الفلسطينيون أراضيهم، لأن ذلك سيكون محل سعادة وترحيب من الجانب الإسرائيلي، لكي يتمدد ويبني المزيد من المستوطنات”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى