تقارير

هدم قبة الصخرة وتدمير نصف غزة.. مصدر مقرب من حماس يكشف تفاصيل خطيرة عن طوفان الأقصى

كشف مصدر فلسطيني رفيع المستوى على اتصال بالقيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية حماس، عن “دافع رئيس” قاد إلى إطلاق عملية طوفان الأقصى.

وقال المصدر في تصريحات لموقع ميدل إيست آي، إن الدافع الأول وراء عملية طوفان الأقصى هو قلق حركة حماس من أن اليهود اليمينيين المتطرفين كانوا يعتزمون تقديم حيوان كأضحية في موقع المسجد الأقصى، وبالتالي تمهيد الطريق لهدم ضريح قبة الصخرة وبناء الهيكل الثالث.

وأضاف أن حماس كانت تتابع عن كثب الخطط الإسرائيلية لإقامة وجود يهودي دائم داخل مجمع الأقصى.

وكان اليهود اليمينيون المتطرفون يتواجدون يومياً في المسجد الأقصى، مع عمليتي توغل يومي في الصباح وبعد الظهر في جولات محمية من قبل الشرطة المدججة بالسلاح، واستمرت من 30 دقيقة إلى ساعة.

ووفقاً لبعض الطوائف الدينية المسيانية مثل معهد المعبد، يجب التضحية ببقرة حمراء لا عيب فيها لتطهير الأرض قبل إعادة بناء الهيكل الثالث. وقد تم استيراد أبقار ريد أنجوس من الولايات المتحدة لهذا الغرض.

وفي وقت سابق من هذا العام، قالت مجموعة “الهيكل الثالث” إنها تأمل في ذبح خمس بقرات مستوردة خلال عطلة عيد الفصح العام المقبل، والتي توافق أبريل/نيسان 2024.

وبحسب المصدر المقرب من حماس، فإن المسجد الأقصى كان قد قُسِّمَ بالفعل، وأشار إلى أن المستوطنين قدموا “أضحيات نباتية” في الموقع، وقد كان ذلك إشارة إلى التوغل الذي قام به عشرات المستوطنين قبل شهر حاملين سعف النخيل بمناسبة عيد سوخوت اليهودي.

وقال المصدر: “الشيء الوحيد المتبقي هو ذبح العجول الحمراء التي استوردوها من الولايات المتحدة. إذا فعلوا ذلك، فهذه إشارة لإعادة بناء الهيكل الثالث”.

وكانت حركة حماس، قد حذرت إسرائيل بالفعل من أنها تلعب بالنار من خلال محاولتها وضع ترتيبات في الأقصى مماثلة لتلك الموجودة في الحرم الإبراهيمي في الخليل، والذي يتقاسمه المسلمون واليهود على حد سواء.

كما حذرت جماعات فلسطينية أخرى، بما في ذلك السلطة الفلسطينية، إسرائيل من تغيير الوضع الراهن في المسجد.

في الأسابيع الثلاثة التي سبقت طوفان الأقصى، كانت هناك ثلاثة أعياد يهودية، تنتهي بسوخوت. وقال المصدر: “كان شعور حماس في غزة هو أن الأقصى كان في خطر وشيك”، كما كانت هناك أيضاً عوامل طويلة المدى مرتبطة بقرار شن الهجوم.

من بين هذه الأسباب كذلك، قال المصدر إن مصير 5200 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية يمثل مسؤوليةً ثقيلة على قيادة حماس.

والدافع الثالث وراء الهجوم هو غزة نفسها، وذلك بعد أن قضت 18 عاماً من الحصار منذ سحبت إسرائيل مستوطنيها من القطاع.

وتركت الولايات المتحدة والقوى الإقليمية غزة بلا حياة ولا موت، كما لو كانت غزة تقبع في الزاوية على أجهزة التنفس الاصطناعي، وتتدافع للحصول على الطعام أو المال أو مولد كهربائي.

وقال المصدر إن عملية طوفان الأقصى -الهجوم في 7 أكتوبر/تشرين الأول- كانت بمثابة رسالة كبيرة مفادها أن سكان غزة قادرون على كسر الحصار.

وأضاف أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعهد فيها القادة الإسرائيليون بالقضاء على حماس، فكل حرب سابقة انتهت بالانسحاب الإسرائيلي.

وأشار إلى أن قادة حماس يعترفون بأن حجم الدمار مختلف، لكنهم ما زالوا يعتقدون أن انسحاباً إسرائيلياً آخر سيكون هو النتيجة النهائية.

وقال المصدر: “إسرائيل قد تدمر نصف غزة، لكن أعتقد أن النتيجة ستكون واحدة في النهاية. ستكون مشكلة نتنياهو هي كيفية إنهاء المعركة بصورة جيدة لتقديمها للإسرائيليين. لكن لديه مشكلة كبيرة. وحتى لو نجح في هدفه الحربي المتمثل في القضاء على قيادة حماس في غزة، فإنه لا يزال يواجه أسئلة حول مسؤوليته عن هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول”.

ونفى المصدر احتمال تحقيق إسرائيل لهدفها الرئيسي. وقال إنه من المستحيل فعلياً القضاء على حماس بسبب حجم الجماعة وأتباعها في غزة.

وأضاف: “حماس جزء من نسيج المجتمع. لديك المقاتلون وعائلاتهم. لديك الجمعيات الخيرية وعائلاتهم. لديك موظفو الحكومة وأسرهم. ضع ذلك معاً وستجد جزءاً كبيراً جداً من الناس”.

وفي حين أن حماس لم تتوقع رداً إسرائيلياً بهذا الحجم، فهي تمتلك شبكةً واسعة من الأنفاق، التي تمتد لمئات الكيلومترات، حسبما قال مصدر آخر.

وفكرة توقف حماس عن العمل إذا خسرت مدينة غزة، التي تحاول قوات الاحتلال تطويقها، هي فكرة أقل احتمالاً. وبالمثل، فإن حماس لا تعتمد على انضمام حزب الله إلى الحرب لكن الكثيرين داخل الحركة يرون أن مشاركته أمر لا مفر منه، ويقولون إنه إذا سمح حزب الله بالقضاء على حماس، فلن يكون الأمر سوى مسألة وقت قبل أن تلتفت إسرائيل إلى لبنان.

وأضاف المصدر أن حماس لا تعتقد أنه يمكن إعادة الساعة إلى يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول عندما تنتهي الحرب وتبدأ غزة من جديد.

وقال: “قدمت  عملية طوفان الأقصى رسالةً مباشرة ودقيقة مفادها أن الفلسطينيين لديهم القدرة على هزيمة إسرائيل والتخلص من الاحتلال. بالنسبة لحماس، أصبح هذا الأمر حقيقة الآن”.

ووفق المصدر، تعتقد حماس أن الصراع الحالي دفع الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية نحو النصر والتحرير، وقال: “أعتقد أن إسرائيل فقدت الكثير من الثقة في المستقبل”.

وأضاف أن حماس تعترف بالثمن الباهظ الذي يدفعه الناس في غزة. لكنها تعتقد أن معظمهم سيختارون البقاء، بدلاً من الفرار من النكبة الثانية، في إشارة إلى تهجير 750 ألف فلسطيني عام 1948 من وطن أجدادهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى