فلسطينميديا

شاهد.. عمال فلسطينيون يروون تفاصيل تعرضهم لتعذيب “لا يتخيله بشر” على يد إسرائيل قبل إعادتهم لغزة.

روى العمال الفلسطينيون من قطاع غزة، الذين اعتقلتهم إسرائيل، تفاصيل مأساوية حول تعرضهم للإساءة والإهانة والتعذيب لمدة أربعة أسابيع بعد اعتقالهم في أعقاب عملية طوفان الأقصى.

وتشير التقديرات إلى وجود حوالي 4500 عامل من غزة في إسرائيل، عندما اقتحم مئات المقاتلين الفلسطينيين، المستوطنات القريبة من قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل حوالي 1400 شخص.

وعلى الرغم من وجودهم في إسرائيل بموجب تصاريح عمل، فقد تم اعتقالهم جميعاً في مرافق الاحتجاز، وتعرضوا للإهانة والإساءة بشكل متكرر.

وقال العمال الذين أطلقت إسرائيل سراحهم مؤخرا، لموقع ميدل إيست آي، إن تصاريح عملهم قد ألغيت، وتمت إعادتهم إلى غزة سيرا على الأقدام، على الرغم من أن القطاع الساحلي يتعرض لقصف مستمر ويتعرض الآن لغزو بري إسرائيلي.

واضطر العمال إلى السير مسافة 6 كيلومترات حتى وصولهم إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم بالقرب من مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

وفي مقاطع الفيديو المتداولة عبر الإنترنت، يظهر مئات العمال وهم يعودون إلى غزة سيراُ على الأقدام. وليس من الواضح عدد العمال الذين تم إطلاق سراحهم من بين 4500 عامل.

وتحدث هؤلاء الفلسطينيون عن انتهاكات مختلفة تعرضوا لها أثناء الاحتجاز، والكثير منها يرقى إلى مستوى التعذيب.

وقال رجل مسن: “لقد أخذوا هواتفنا.. سألني أحد الرجال إذا كنت أريد أن أشرب أي شيء، ثم ألقى عليّ الماء المغلي”.

وذكر عامل آخر، وهو من دير البلح وسط قطاع غزة: “عندما أطلق سراحنا واضطررنا للعودة إلى غزة سيرا على الأقدام، توفي رجل منّا.. لقد سقط ميتا بينما كان يمشي”.

وأضاف: “لقد عاملونا مثل الكلاب، واستجوبونا أثناء وجودنا في تل أبيب.. كانت أيدينا مقيدة خلف ظهورنا، وبالكاد حصلنا على أي طعام أو شراب”.

وروى أحد العمال: “قام صبية صغار في نفس عمر أطفالي بتجريدنا من ملابسنا والتبول علينا… لم يذكر أحد عمالنا المحتجزين في إسرائيل، ولا الصليب الأحمر.. لقد خانتنا السلطة الفلسطينية، لقد خاننا العالم كله”.

حقوقية إسرائيلية تعلق على الانتهاكات

بدورها، قالت ميريام مرمور مديرة المناصرة العامة في منظمة “جيشا” الحقوقية الإسرائيلية، إن المعلومات التي تلقوها حول اعتقال العمال كانت “مثيرة للقلق والقلق للغاية”.

وأضافت: “ليس لدينا طريقة لمعرفة عدد الأشخاص المحتجزين بشكل غير قانوني في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية لأن إسرائيل رفضت الكشف عن أسماء ومكان وجود الأشخاص الذين تحتجزهم”.

وأشارت إلى أن العمال محتجزون في منشآت بقواعد عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، دون معرفة عدد العمال الذين ما زالوا محتجزين.

وتابعت: “هناك تقارير مختلفة عن قيام القوات الإسرائيلية بمداهمات، واعتقال عمال فلسطينيين ونقلهم إلى مراكز الاحتجاز، في ظروف سيئة للغاية”.

الإيذاء النفسي والجسدي

وقال العمال الفلسطينيون المفرج عنهم إنه لم يُسمح لهم بالحصول على تمثيل قانوني. كما مُنع العاملون في المجال الإنساني من دخول مرافق الاحتجاز لإجراء تقييمات للأوضاع.

وقال أحد الأشخاص: “لقد تعرضنا للإيذاء لمدة 25 يومًا، وتم احتجاز ما بين 5000 إلى 6000 شخص”. وذكر العديد من العمال أنهم تعرضوا للتهديد باستمرار عندما وجهت إليهم أسئلة حول حركة حماس.

وروى رجل مسن: “تم استجواب بعض الأشخاص وتم تعليقهم وضربهم، وسألوني إذا كنا نعرف أي شخص من حماس”.

وقال رجل آخر في مقطع فيديو تم تداوله عبر الإنترنت : “نحن لا نعرف أي شيء، نحن مجرد عمال” .

وأكّد العمال أن السلطات الإسرائيلية لم تسمح لهم بالوصول إلى هواتفهم أو إجراء مكالمات مع عائلاتهم، مما ترك الكثير منهم قلقين بشأن سلامة أحبائهم تحت القصف.

وقال أحد العمال : “إن شاء الله نعود ونجد أطفالنا وعائلاتنا آمنين وعلى قيد الحياة.. لقد تعرضنا للتعذيب، ولم يرحمنا أحد. أخذوا أموالنا وملابسنا، وتركونا عراة لمدة ثلاثة أيام أثناء تعذيبنا. كنا جائعين، ركلونا ولكمونا، وداسوا على رؤوسنا”.

ووفقاً للعمال، فقد تم تسليمهم إلى القوات الإسرائيلية من قبل أصحاب العمل.

وفي لقطات عبر الإنترنت، يمكن رؤية العمال وهم يظهرون علامات زرقاء موضوعة على كاحليهم. وقالوا إنه لم تتم إعادة أي من ممتلكاتهم، بما في ذلك الهواتف أو الأموال، إليهم قبل إطلاق سراحهم.

الإسرائيليون يحتفون بصور الانتهاكات

منذ هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، وصل الخطاب والمشاعر المعادية للفلسطينيين إلى أعلى مستوياته على الإطلاق في إسرائيل. ودعا مسؤولون إسرائيليون إلى محو غزة.

وفي الوقت نفسه، تصاعدت الهجمات على المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل والفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وقبل أيام، شاركت مجموعات إسرائيلية يمينية متطرفة على تطبيقات المراسلة مقاطع فيديو مصورة لما بدا أنهم عمال فلسطينيون في الضفة الغربية يتعرضون للإيذاء على أيدي الجنود الإسرائيليين.

وتم نشر العديد من مقاطع الفيديو هذه على قناة “بلا حدود”، وهي قناة يمينية إسرائيلية على تطبيق تيليجرام، والتي تضم أكثر من 117 ألف مشترك، من بين مجموعات يمينية أخرى.

وفي أحد مقاطع الفيديو المروعة، يظهر رجال فلسطينيون معصوبو الأعين ومقيدون بأيديهم بالكابلات وهم يتعرضون للاعتداء من قبل قوات مدججة بالسلاح. ويمكن سماع صوت الرجال – الذين تم تجريد بعضهم من ملابسهم بالكامل – وهم يصرخون وهم مستلقون على الأرض.

ويقوم الجنود بسحبهم على الأرض، بينما يدوس جندي إسرائيلي على رأس أحد المعتقلين. ويُسمع صوت زملائه وهم يضحكون في الخلفية.

يحتوي المقطع على ما يقرب من 2000 تفاعل من الرموز التعبيرية الضاحكة، مع المئات من الرموز التعبيرية الاحتفالية، بالإضافة إلى تفاعلات عيون الحب.

وسبق أن صرح الجيش الإسرائيلي بأن تصرفات الجنود الذين ظهروا في اللقطات كانت “مؤسفة”، وادعى أن الأمر قيد النظر فيها.

ويحمل حوالي 18,500 فلسطيني من غزة تصاريح صادرة عن السلطات الإسرائيلية، على الرغم من أنه من غير المعروف عدد الذين كانوا في إسرائيل عندما تم إلغاء التصاريح بعد اندلاع الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى