مانشيتمقالات

خطاب في قمة الذكاء.. تهديد السيّد نصرالله لامريكا حقق أهدافه بجدارة مطلقة.

كتب د.معن الجربا/ كاتب وباحث سعودي

تقول وسائل الإعلام العالمية انه لم يحدث في التاريخ الحديث للقرن الحالي ان انتظر العالم شعبيا ورسميا خطابا لشخصية سياسية كما انتظر خطاب السيد حسن نصرالله الأمين العام للمقاومة الاسلامية اللبنانية حزب الله.

لقد حبس العالم أنفاسه بانتظار محتوى هذا الخطاب، ذلك أن محتوى هذا الخطاب كان سيحدد مصير المنطقة بأكملها بل ربما مصير العالم، لأن اعلان محور المقاومة دخوله حربا هجومية وعدم اكتفائه بحرب استنزافيه في المعركة الفلسطينة الإسرائيلية سيعني دخول العالم كله في حرب اقليمية كبرى وقد يصل الامر الى حرب عالمية ثالثة.. خصوصا ان أمريكا واوروبا كما هو واضح قد وصلتها الرسالة واضحة من خلال الاخراج التلفزيوني الذي سبق خطاب الأمين العام لحزب الله والذي ارسل رسالة واضحة المعالم ان الاعلان الرسمي للحرب الهجومية بات وشيكا.

فعلى سبيل المثال تم الاعلان التلفزيوني لخطاب الأمين العام لحزب الله في 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بعدها صرح رئيس وزراء النرويج بتاريخ الأحد 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 ان إسرائيل تجاوزت حدود القانون الدولي خلال الحرب في غزة, ايضا جاء التحرك الأمريكي بتاريخ 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 فجدد سوليفان دعوته إلى إسرائيل للإلتزام بقوانين الحرب، وأعلن الرئيس الأمريكي ان أيام نتنياهو باتت معدودة. وبعد ذلك قال ماكرون ان فرنسا تعرب عن قلقها البالغ إزاء القصف الإسرائيلي على مخيم جباليا في غزة، وكثير من المواقف الأمريكية والغربية المتشددة ضد اسرائيل بدأت بعد الاعلان التلفزيوني لخطاب السيد نصرالله في 28 تشرين الأول.

هذا كله جعل الأمريكان والاوروبيين يتهافتون بسرعة البرق لارسال إشارات التطمين لمحور المقاومة بأن الحل السياسي اصبح قريبا جدا ولا داعي للاستعجال بإعلان الحرب.

ومن يتابع التصريحات السياسية الامريكية والاوروبية خلال المدة بين الاعلان التلفزيوني للخطاب وبين القاء الخطاب يوم أمس الجمعة سيكتشف بوضوح حجم الرسائل السياسية التي أطلقها الأمريكان والاوروبيين باتجاه الحل السياسي ووقف إطلاق النار وإدخال المساعدات لغزة، بل حتى وصل الامر ان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية يعلن أن أيام نتنياهو أصبحت معدودة في السلطة، اي ان كبش الفداء سيكون نتنياهو من اجل وقف هذه الحرب تجنبا لدخول محور المقاومة حرباً هجومية ضد اسرائيل.

فمن الواضح أن محور المقاومة وصلته ضمانات أمريكية بالحل السياسي ووقف إطلاق النار، مما أدى إلى تخفيض حدة الخطاب الذي القاه السيد حسن نصرالله يوم الجمعة أملا بأن تكون هذه فرصة لحل سياسي يجنب المنطقة والعالم حرباً كبرى لا تبقي ولا تذر.

لكن علينا ان ننتبه بأن هذه الوعود والضمانات الامريكية الاوروبية لمحور المقاومة ستصطدم بتعنت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يعرف جيدا ان الحل السياسي ووقف إطلاق النار يعني انتهاء مشروعه السياسي وربما دخوله للسجن الى الأبد، فمن الواضح ان نتائج المعركة السياسية التي ستدور الان بين أمريكا واوروبا من جهه وبين نتنياهو من جهه اخرى هي التي سوف تحدد مصير المنطقة وموقف محور المقاومة المقبل.. بمعنى لو انتصر تعنّت نتنياهو على الوعود الامريكية الغربية ولم يحدث حل سياسي ووقف إطلاق النار واغاثة غزة فإن المنطقة لا محالة داخله بحرب كبرى بعد ان يقرر محور المقاومة اعلان بدء الحرب الكبرى الهجومية.. الأيام المقبلة تحبس الأنفاس والكل يترقب وفلسطين تنتصر وأمر الله عزوجل نافذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى