مانشيتمقالات

هكذا خسرت أمريكا والكيان معركة الوعي العالمي.

بقلم الإعلامية: ڤيدا وردة

لا شك أن الكيان الصهيوني قد فشل على جميع الأصعدة سواء كان على الصعيد العسكري أو الاستخباراتي أو الأمني أو حتى السياسي.

لكن هناك شيء آخر فشل به وهو بذات الأهمية. لقد خسرت أمريكا والكيان وأوروبا ومن يواليهم مئات ومئات المليارات بسبب هذه الحرب. وذلك ليس بسبب البورصة أو المقاطعة أو الأسلحة والمدرعات والدبابات التي دمرت هيبتها سواعد المقاومين في الميدان أو أي شيء من هذا المثيل.

فما خسرته هذه الدول هو مال أنفق على مر عقود وعقود على الماكينة الإعلامية وهوليوود وغيرها من المواد الدعائية التي كان الغرض منها تضليل وتخدير الشعوب في أنحاء العالم.

خرج أحد المحللين الصهاينة على شاشات العدو يقول “لم نرَ مسيرة تضامن مع شعبنا بربع حجم أصغر مسيرة تضامن مع الفلسطينيين في أوروبا لا اليوم ولا في تاريخ دولتنا ولا حتى بعد المحرقة”.

دعوكم من مواقف الحكومات والحكام للحظة، فهؤلاء ما وصلوا إلى مناصبهم إلا بعد إرضاء أسيادهم الصهاينة الذين يتحكمون باقتصاد العالم. وانظروا إلى الوعي الشعبي العالمي.

أذكر مقولة طفل في غزة منذ سنوات “دمنا ما بروح هيك”، لا أعلم ما إذا كان هذا الطفل ما زال على قيد الحياة، أو كبر وأصبح مقاتلا في صفوف المقاومة، لكن رغم إيماننا بصدق مقولته وأن الله منتقم وناصر لعبده، إلا أن مقولته اليوم باتت أوضح. اليوم يحاول هذا الكيان الفاشل أن يثبت أنه ما زال بقوته وذلك من خلال القصف الجنوني لقطاع غزة والقتل والدمار، وما يهمه أكثر هو الخسائر البشرية. فهو، وهذا ما يدهشني، لا زال يعتقد أنه كلما زاد عدد الشهداء كلما كان الضغط على المقاومة أكبر، مما يدفعها للاستسلام، رغم أنه وعبر التاريخ، أثبت الشعب الفلسطيني أنه كلما كبرت الكارثة، واشتد الظلم، وزاد بطش المحتل، كلما زادت عزيمته وثباته وايمانه.

اليوم، أكثر ما يستوقف المؤثرين الأجانب على مواقع التواصل هو صلابة هذا الشعب العنيد وصموده. فيخرجون على متابعيهم يتحدثون عن الايمان الراسخ في قلوب الفلسطينيين بقضيتهم. اليوم، ومع استمرار الذبح لأطفال فلسطين وقصف المساجد والكنائس والمستشفيات، يزداد وعي الشعوب وادراكها بأن هذا الكيان، كيان مجرم. مع استمرار جرائم هذا الكيان، ازدادت زيارات المتصفحين في العالم للبحث عن تاريخ فلسطين وتاريخ نضال شعبها ومآسيه.

لو كانت جولدا مائير على قيد الحياة اليوم للطمت على وجهها واعتذرت عن مقولتها الشهيره “سيموت الكبار وينسى الصغار”. اليوم، صغار العالم بأسره يبحثون عن اجوبة لأسئلتهم “لماذا تقتل اسرائيل هؤلاء الأطفال؟! من هم الفلسطينيون؟! لماذا تدمر اسرائيل بيوتهم؟!” وذلك بسبب فضولهم بعد مشاهدة مقاطع التيك توك وغيرها. أنفقت أمريكا والكيان وأوروبا المليارات لحجب المادة الفلسطينية على مواقع التواصل على مر سنين، كلها ذهبت هباءً منثوراً. لقد انتصرت فلسطين مع أول قطرة دماء رُفعت إلى السماء في هذه الحرب وما زالت تنتصر مع كل دم شهيد جديد، لقد انتصر الدم الفلسطيني في حرب العالم المستكبر على الوعي العالمي. دمنا ما راح هيك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى