تقارير

خبير أمريكي يعلق على صفقة إسرائيلية لتطبيق ما جرى في بيروت 1982 على غزة وإخراج حماس.

قال مدير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، روبرت ساتلوف، إن عدم التصديق السائد في دوائر السياسة الأمريكية بأن إسرائيل قادرة على تحقيق أهدافها، ينبع من التجربة الأمريكية.

وذكر الخبير: “هناك من يربط بين أحداث 6 أكتوبر 1973 و7 أكتوبر 2023، ومحاولة فهم المزيد عن هجوم حماس من خلال الاستفادة من دروس عام 1973 هو أمر خاطئ”.

وأضاف: “عدم التصديق السائد في دوائر السياسة الأمريكية بأن إسرائيل قادرة على تحقيق أهدافها الحربية وتفكيك البنية التحتية العسكرية لحماس، ينشأ إلى حد كبير من التجربة الأمريكية في العراق وسوريا، والشعور بأن إسرائيل لن يكون لديها القدرة على ذلك.. بسبب الوقت الذي استغرقته القوات التي تقودها الولايات المتحدة للقيام بالمهمة هناك”.

وأوضح: “في حين من المؤكد أن تجربة ساحة المعركة قد تجبر إسرائيل على تقليص أهدافها، إلا أن الاختلافات بين الوضع في غزة وما واجهته القوات التي تقودها الولايات المتحدة في سوريا والعراق، كبيرة”.

وأردف: “هناك ما يشبه الحملة الإسرائيلية قبل 40 عاما لطرد منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان.. من المرجح أن يؤدي التشابه بين بيروت 1982 وغزة 2023 إلى التكهن بأن حرب حماس قد تنتهي مثل الأولى، ليس بنتيجة نهائية ولكن غير حاسمة، على غرار الحرب البرية التي تفاوضت عليها الولايات المتحدة، وإجلاء ياسر عرفات وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت إلى تونس، ولعل هذه هي الطريقة التي ينتهي بها هذا الفصل، حيث يستغل قادة حماس، أوراق المساومة التي بحوزتهم من الرهائن في مقابل المرور الآمن إلى بعض المدن العربية، ولكن عند الفحص الدقيق، ينهار هذا القياس”.

وأكد: “في هذه الحالة، إجلاء حماس إلى عاصمة بعيدة كالدوحة أو الجزائر العاصمة، أو تونس العاصمة أو بيروت نفسها، سيكون بمثابة خطوة دراماتيكية إلى الوراء”.

وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية قد كشفت عن نيّة طرح جملة من المقترحات بخصوص قطاع غزة ومنها مغادرة قادة حركة “حماس” للقطاع فيما يشبه تطبيق نموذج بيروت على القيادات الفلسطينية سنة 1982.

وقالت الصحيفة في مقال لها حول هذا الأمر إن هذه “الصفقة” ستكون مقابل الحفاظ على حياة قيادات حماس وإطلاق سراح الرهائن.

وجاء في مقال الصحيفة إنه في إسرائيل وخلف الكواليس أضحت الإطاحة بحماس هدفا استراتيجيا سيستمر لسنوات. وفي الوقت نفسه، بدأت فكرة “نموذج بيروت” لخروج الحركة من قطاع غزة تنتشر.

واعتبرت الصحيفة أنه في حرب الـ7 من أكتوبر لا يُمكن لإسرائيل الاكتفاء بصورة النصر، موضحة أنها بحاجة إلى “نصر حقيقي”.

وأشار المقال إلى أن “هزيمة حماس تتحول من هدف تكتيكي مباشر إلى استراتيجية طويلة الأمد بالنسبة لإسرائيل، وهي الاستراتيجية التي ستعمل من خلال منطقة أمنية، مع زرع الألغام على طول حدود غزة، وفرض ضغوط مستمرة، وهذا يبدو مؤسفا ونموذجا آخر من جنوب لبنان”.

وتابعت “يديعوت أحرونوت” بأن “الفكرة المهمة هي النظر في إمكانية خروج عناصر الجناح العسكري لحركة حماس من القطاع بموافقة إسرائيل، بمن فيهم قادتها، مقابل حياتهم والإفراج عن جميع المختطفين. وهذا هو نموذج بيروت عام 1982، حين غادر ياسر عرفات إلى تونس عقب احتلال الجيش الإسرائيلي للعاصمة اللبنانية”.

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى المؤامرة على المواطن الفلسطيني الوحيد والأعزل في لبنان بعد خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية و”الفدائيين” في أغسطس 1982، إلى دول مجاورة كالأردن والعراق وتونس واليمن وسوريا والجزائر وقبرص واليونان.

ورغم وجود ضمانات أمريكية آنذاك واتفاق “فيليب حبيب”، بعدم دخول الجيش الإسرائيلي إلى بيروت الغربية، وضمانة حماية المدنيين الفلسطينيين وعوائل الفدائيين الذين خرجوا من بيروت. حاصرت القوات الإسرائيلية يوم 15 سبتمبر حي صبرا ومخيم شاتيلا، وفجر اليوم التالي، باشرت القوات الإسرائيلية التي تمركزت في بناية على مدخل شاتيلا تراقب المخيم وتعطي الأوامر للقتلة، بينما راحت طائراتها وجيشها بإلقاء القنابل الضوئية، لينيروا عتمة المكان الآمن أمام أعين قتلة الأطفال والنساء والشيوخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى