مقالات

هل يخطئ الجيش المصري بتقدير الموقف وتضيع مصر.. جولة طوفان الاقصى نوعية وتغير في الأحوال وتضع مصر على اخطر مفارقها.

ميخائيل عوض

في تاريخ مصر العتيق، والحديث ومن معطيات التجارب والوقائع والاحداث يمكن قبول الخلاصة؛ ان الجيش المصري يمثل روح مصر الجمعية، وهو جيش وطني يخلص لمصر وليس للحاكم.

في التاريخ الحديث فعلها كثيرا ومن الوقائع؛

انقلب على الخديوي بعد هزيمة ال٤٨ واطلق ثورة الضباط الاحرار والحقبة الناصرية، وحارب مع الجيش السوري في حرب تشرين ١٩٧٣ وحقق انجازات عظيمة وعندما قرر السادات وقف الحرب والتحول الى خدمة المشروع الامريكي الاسرائيلي استقال الشاذلي قائد الاركان وانسحب عدد من الضباط والقادة الوطنيين المصرين من السلطة كي لا يتحملوا نتائج الانقلاب الساداتي.

وعندما اندفعت مصر الى الليبرالية والخصخصة لتحويلها الى جمهورية موز تحول الجيش ومؤسساته الانتاجية الى الضامن لمصر ايام الازمات وصار الجيش ينتج الكثر من ٢٠% من الناتج القائم المصري، واتضحت اهمية دوره عندما كادت مصر تجوع بعد الربيع العربي فامنها الجيش من البيض الى حليب الاطفال والناقلات.

وعندما حاولت إسرائيل وامريكا اعادة هيكلة الجيش وتغير عقيدته بعد كامب ديفيد قاومها ولم يسمح لها بمد اليد الى الجيش وبنيته وعقيدته.

وعندما حاولت الاساطيل الامريكية التحرش بمصر لإعادة تنصيب مرسي وتمكين الاخوان فوجئت البحرية الامريكية بالغواصات وبطائرات ميغ ال٢١ المحدثة التي شكلت خطرا على الحشد الامريكي فانكفا بحسب اعترافات هيلاري كلينتون بمذكراتها.

وعندما حاول الرئيس مبارك توريث ابنه جمال قاد الجيش انتفاضة وثورة شعبية اسقطه واسقط المحاولة البائسة.

وعندما وقف مرسي في استاد القاهرة واعلن الجهاد في سورية وادرك الجيش ان الاخوان ومرسي تعاقدوا مع الامريكي والاسرائيلي لتوطين الفلسطينيين في سيناء” اعلنها صراحة الرئيس عباس في مقابلاته ونقلها عن لسان مرسي” حزم الجيش الامر واسقط الاخوان واطاح بمرسي بثورة شعبية متقنة.

وعندما حاول الارهاب من سيناء والحدود الليبية والسودان اخذ مصر الى الفتنه والتفكيك قاتلهم وهزمهم وامن مصر واستقرارها وحماها.

كثيرة هي الاحداث والوقائع التي يمكن سردها في معرض التأكد من ان الجيش المصري جيش وطني واقرب الى الشعب وتلبية حاجاته، ولحماية مصر ودورها ويسعى لاستعادة مكانتها المحورية في العرب والاقليم والعالم بما يوازن مكانتها التاريخية والجغرافية والبشرية.

اليوم مصر وجيشها واستقرارها ومستقبلها يكتب في غزة وفي الصراع العربي الاسرائيلي. وجولة طوفان الاقصى مؤسسة لما سيكون في مستقبل العرب دول ونظم وجغرافية وفي الاول مصر والاردن.

فماذا عسى الجيش المصري ان يفعل؟ هل يمكن الرهان عليه؟ ام هو فقد البوصلة والاحساس بالتطورات ورصدها لمعرفة اتجاهاتها المستقبلية؟

موقف الجيش والسلطة في مصر من الجاري في غزة مسالة في غاية الاهمية لا بد من تعميق النقاش فيها وسبر الاحتمالات. فحيث تغير مصر اشرعتها تغير في العرب والاقليم والعالم وهذه من حقائق الأزمنة والتواريخ والجغرافية.

ماذا على الجيش المصري ان يفعل؟ ماذا يستطيع وما هي مكانته في الدولة وبإزاء الرئيس السيسي؟

السيسي في الرئاسة تعبير وتمثيل للجيش وليس لكفأته ودوره واو لشخصه وهذا لا ينتقص من الرجل وقدراته انما هي الحقيقة. فالأشخاص مهما علا كعبهم هم ممثلي قوى اجتماعية وفي مصر وحيث الجيش المصري هو العامود المحوري للدولة والدولة العميقة وهو الفاعل بشهادة الاحداث تصير الموضوعة اكثر واقعية وجدية.

الجيش والسلطة في عهد السيسي انفقت عشرات مليارات الدولارات على تحديث الجيش وتسليحه وامتلاك حاملات الطائرات وتحديث وبناء القواعد العسكرية العملاقة.

فبماذا تفيد مصر اذا اخفقت في لعب دور محوري في الاحداث الجارية؟؟ الترسانة السوفيتية لم تحمي الاتحاد السوفيتي وانهار من الداخل.

ان ينخرط الجيش المصري في مهمة القتال لحماية إسرائيل في البحر الاحمر وضد الحوثين والمحور وان تتركز مهمته في حماية إسرائيل والقواعد الأمريكية خطا قاتل ينهي الجيش ويفرط بمصر ويجرها الى الفوضى القاتلة. ومن غير المنطقي ان يفعلها الجيش المصري وليس ما يلزمه بذلك وان فعلها تكون غلطة الشاطر بمليون.

ان يتذرع الجيش والسلطة في مصر بإخوانية حماس ليقف على الحياد والحياد المصري خدمة وتطوع في حرب إسرائيل وامريكا التدميرية والتي تتخذ طابع الابادة لغزة خطا اخر قاتل من غير المنطقي ان  تتحكم بعقل وروح مصر الجمعية وان تحكمت فغدا ستقف الحرب وتنتصر غزة وتعطي الاخوان دفعا هائلا في مصر لا لقوتهم ولا لوطنيتهم وقوميتهم ومصريتهم انما لارتكاب الجيش والسلطة الاخطاء القاتلة ولعدم وعي الواقع وتجلياته ومسارات المستقبل.

الطريقة المجدية والافضل بل الواجبة في مهمة اجهاض الاخوان تكمن في ان تتخذ مصر دورها ومكانتها وان يكون الجيش المصري مبادرا لحماية غزة وفتح معابرها وتأمينها بكل الاحتجاجات للشعب وللمقاتلين فهده وحدها تجهض الاخوان في مصر، وتصادر احتمال ان تكون جولة طوفان الاقصى التي تقودها كتائب القسام في خدمة تعويم الاخوان .

 فالإخوان ايضا لم ينصروا ولا سلحوا ولا مولوا او امنوا الكتائب وفصائل غزة ولم يكن لهم دورا ودولهم الباقية كتركيا وقطر لم تبذل شيئا جديا لتامين وحماية غزة بل تقتصر ادوارهم على التصريحات العنترية  لاردوغان التي لا تقنع احدا وعلى دور الوسيط في التفاوض الذي تلعبه قطر.

زمن الصراع العربي الاسرائيلي الجار، وتوازن القوى المحقق، وانكشاف إسرائيل وجيشها على العجز والخواء وتورط امريكا والاطلسي في الحرب وهم مازومين، وعملية طوفان الاقصى العجائبية وصمود غزة وقتالها الاسطوري كلها مؤشرات ودلالات وارهاصات تؤشر الة ان زمن إسرائيل وهيمنة امريكا ينفذ وتتراجع قدراتهم ويتقدم بثبات محور المقاومة ويحقق الانتصارات ويراكم بالنقاط.

ان يرتكب الجيش المصري خطا بالتقدير ويترك غزة تذبح بلا حراك او فعل، او يستجيب للضغوط الامريكية الاسرائيلية وتجنيد مصر في الحرب لحماية إسرائيل والبحر الاحمر والاشتباك مع الحوثين سيكون خطأ كارثيا للجيش المصري وسيؤدي حكما الى خسارة مصر وسوقها الى الازمات والانكسار والفتن ومصر مستهدفة وبقوة من الامريكي والاسرائيلي.

انه زمن الخيارات النوعية فاين سيقف الجيش والسلطة المصرية؟؟

الزمن والحاجات التاريخية لا ترحم ولا تنتظر طويلا فلابد ان تبادر مصر وتفتح المعابر وترفض المس بسيادتها وتمنع المراقبين الأمريكيين والإسرائيليين لتفتيش المساعدات الاتية لغزة.

مصر في زمن الخيارات النوعية تقف على حد السكين والامل ان الجيش الذي جسد روح مصر الجمعية الا يخطىء والا يفوت الفرصة.

المقالة تعبّر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى