تقاريرفلسطين

عمل يشبه المكفوفين.. مسعفو غزة يروون ساعات الرعب في غارات الليل الحالك.. تفاصيل مأساوية.

نشر موقع “المونيتور”، تقريرا عن المآسي التي يواجهها المسعفون في قطاع غزة الذي يروون الرعب وهم يعملون في ساعات الليل تحديدا أثناء انقطاع التيار الكهربائي، في ظل الغارات الإسرائيلية التي لا تتوقف.

وقال التقرير: “يذهب كل شخص في غزة إلى فراشه كل ليلة وهو لا يعرف ما إذا كان سيستيقظ أو سيموت أثناء نومه وسط القصف الجوي الإسرائيلي المكثف”

وأضاف أن اليأس والاستسلام أصبح الآن أسلوب حياة، مع عدم وجود مكان آمن في القطاع، ولا أحد يعرف متى أو أين ستسقط القنابل.

ومع إغلاق الحدود مع مصر، أصبح سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة محاصرين تحت القصف الجوي، ووصل الوضع الإنساني إلى مستويات كارثية وسط نقص في الغذاء والمياه والوقود.

بدوره، كثف جيش الاحتلال من غارات الجوية ومحاولات التوغل البرية في قطاع غزة، وسط انقطاع كامل لخدمات الاتصالات والهاتف والإنترنت مع انقطاع الكهرباء.

“كنا مثل المكفوفين”

في ظل الغارات، لا يتمكن الأهالي من استدعاء سيارات إسعاف لمساعدة المصابين جراء القصف المكثف، ولا يتمكن الدفاع المدني في القطاع، الذي يقدم خدمات الطوارئ والإنقاذ، حتى من تحديد مواقع المنازل التي قصفتها إسرائيل فوق رؤوس سكانها. وفي ظل انقطاع الاتصالات، يظل من المستحيل التواصل والاطمئنان على أقاربهم.

وقال محمد زعرب، وهو مسعف في مدينة غزة: “عندما قطعت إسرائيل شبكة الإنترنت والاتصالات، بدأنا نعمل مثل المكفوفين، كان ذلك عمى تام.. سمعنا أصوات القصف ولم نعرف مصدره. ولم يعد من الممكن لأي مواطن التواصل معنا”.

وأضاف: “طلب مني رئيسي في العمل أن أصعد إلى أحد المباني السكنية الشاهقة في المدينة لأرى أين تسقط الغارات الجوية.. كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لتحديد التفجيرات حتى أتمكن من إبلاغ وحدات الإسعاف عبر الراديو”.

وكانت إسرائيل قد أعادت الاتصالات وخدمة الإنترنت إلى قطاع غزة، ويعتقد السكان أن إسرائيل اضطرت إلى إعادة الاتصالات تحت ضغط دولي للسماح لسكان غزة باستدعاء سيارات الإسعاف والدفاع المدني.

وقال محمد أبو مصبح، الناطق باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة، إن الوضع الميداني في قطاع غزة يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، لا سيما مع نفاد مخزون الوقود الخاص بسيارات الإسعاف.

وأصبحت سيارات الإسعاف تعتمد على الوقود الذي يُخرجه المواطنون من سياراتهم الخاصة ويتبرعون به.

كارثة إنسانية في غزة

ولا يزال سكان غزة يعانون من نقص الخدمات الأساسية ويضطرون إلى الوقوف في طوابير طويلة كل يوم للحصول على جالون واحد من مياه الشرب لكل أسرة من محطات تحلية المياه القليلة التي لا تزال تعمل.

وتوقفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة عن الخدمة منذ ما يقرب من ثلاثة أسابيع، في حين تواصل إسرائيل منع دخول إمدادات الوقود إلى القطاع.

وهناك عدد قليل فقط من المواطنين الذين يمتلكون الألواح الشمسية يمكنهم شحن هواتفهم والبقاء على اتصال مع أقاربهم وإيصال العالم إلى ما يحدث حولهم وسط الحرب المستمرة.

وقال وائل أبو عمر، المتحدث باسم معبر رفح في وزارة الداخلية في قطاع غزة، إنه قبل الحرب كانت تدخل إلى قطاع غزة يومياً نحو 500 شاحنة محملة بالاحتياجات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والوقود.

لكنه قال إن 84 فقط عبروا إلى القطاع منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، موضحا أن هذه الشاحنات المحملة بالمياه والغذاء والدواء لا تلبي سوى حوالي 3% من احتياجات غزة.

وضع خانق في المستشفيات

قال محمود بصل، الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، إن معظم سيارات الدفاع المدني خرجت عن الخدمة بسبب نفاد الوقود، مؤكدا عدم القدرة على الوصول إلى العالقين تحت الأنقاض.

وأضاف بصل: “نحن نعيش الآن واقعاً مريراً، فقد وصلنا إلى درجة أن العشرات من المواطنين أفادوا أنهم سمعوا أصوات الناس تحت أنقاض منازلهم يطلبون المساعدة. لكننا لا نملك القدرة على إخراجهم”.

وتابع: “لم يعد بإمكاننا فعل أي شيء لأولئك المحاصرين وعلينا ببساطة أن نطلب منهم الصمود. وقد مات الكثير تحت الأنقاض. لقد طلبوا منا المساعدة فخذلناهم”.

ودعا بصل الدول العربية إلى إرسال فرق إنقاذ للمساعدة في انتشال المحاصرين تحت المباني المدمرة.

مستشفيات غزة تئن

وقال أشرف القدرة، المتحدث باسم وزارة الصحة التي في القطاع، إن مستشفيات غزة وصلت الآن إلى 170% من طاقتها الاستيعابية.

وقال القدرة إنه من المعتقد أن نحو 2000 شخص في غزة ما زالوا محاصرين تحت أنقاض منازلهم وأن حالتهم غير معروفة.

وأضاف أن 116 من الطواقم الطبية استشهدوا أثناء تأدية واجبهم، كما دمرت طائرات الاحتلال 25 سيارة إسعاف وقصفت 57 مؤسسة صحية.

وحذر القدرة من أن “حقيقة عدم وصول الوقود إلى المستشفيات يهدد حياة الآلاف من الجرحى وغيرهم من المرضى الذين يحتاجون إلى علاج منقذ للحياة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى