مقالات

بين السكوت والكلام اليكم هذا البيان : ( اصطفل دبر حالك)

كتب محمود شرقاوي

منذ الهجوم الذي قام به أهل غزة في اليوم السابع من هذا الشهر بمقاومتها وشعبها لم تتأخر المقاومة الإسلامية في لبنان في التصدي للقيام بواجبها.

وكانت أولى شرارات هذا التصدي قيام المقاومة منذ أيام الحرب الأولى بإشعال الخطوط الجنوبية الحدودية مع فلسطين المحتلة على طول خط المواجهة.

وبالموازاة مع هذه الأحداث قام الإعلام المقاوم منذ اللحظات الأولى بالسير خلف المقاومة في لبنان وبكل جهود ممكنة لإظهار هذا الموقف البطولي والمشرف مع المقاومة الفلسطينية وأهل غزة.

فكانت بيانات المقاومة تسير كتف إلى كتف مع المقاومة في الهجمات التي كانت تنفذها المقاومة ساعة بساعة والتي كانت تصل إلى مسامع جمهورنا الحبيب بردا وسلاما، وقد تقرأ هذه البيانات بسطورها وأنت تبتهج وتهلل للنصر القادم.

ولكن لهذه البيانات علاقة من نوع آخر مع جمهور للمقاومة فكل تفصيل فيها له ميزة تعبر عن المكنون ومن الكلمات المحببة إلى قلب الجماهير فهو يلتمس بها خطابات الأمين العام وهو يحدثهم من انتصار إلى آخر وعن الحب والشوق بكل كلمة وكل حرف في البيان من كلمة بسم الله الرحمن الرحيم إلى النصر من عند الله العزيز الحكيم.

وعلى الرغم من أن القيادة متفرغة بكامل وقتها للعمل المقاوم وأداره العمليات

لكن للبيان حصة كبيرة في المتابعة الخاصة لأصغر تفصيلا فيه من قائد ينتظر العالم أجمع منه ولو كلمة واحدة: ماذا تريد وماذا أنت فاعل!

ومع توالي البيانات كان صمت سماحة السيد يكبر صداه على كل العالم وكان له وقعه الكبير على العدو الصهيوني ومن خلفه أمريكا، ولم تكن الرسالة التي خطها بيده مرسلة إلى وحدات ومؤسسات الإعلام في حزب الله يوم ٢٥ من هذا الشهر إلا واحدة من حروبه النفسية التي يشنها على أعداء هذه الأمة بالإرباك والضياع على طول الجبهة المشتعلة من جنوب لبنان إلى عمق فلسطين المحتلة.

فقد تركت هذه الرسالة عدة ردود على كل المستويات وقد تلفقها كل على طريقته

~ فغزة وأهلها ومقاومتها كانت تتلقف كلماتها فهي المعنية في هذه الكلمات المخطوطة بعناية إلهي من رجل هب لنصرة غزة غير آبه بتهديدات العالم الغربي المتغطرس.

~ أما جمهور المقاومة في لبنان فقد تأبط بهذه الكلمات مهللا للزمن الذي بدأ بالسير نحو القدس، يتقدمهم الشهداء على هذا الطريق.

~ أما عند العدو فقد تلقى هذه الرسالة وسط غموض جديد من الصمت وعادت كرة التساؤل للبحث مجددا ماذا يريد منا وما هي خطوته الثانية، هل؟ أهين الحرب أم البقاء وقوفا على أجر ونص.

وهكذا يستمر الصمت المطبق مع ضربات المقاومة، وكل بيان يتلقاه العدو هو صفعة، غير مدرك لما سوف يأتيه في يومه الثاني، وتأتي الطامة الكبرى لقد صدر البيان الذي قال فيه العدو نريده ولا نريده، انتظره أم لا نرغب بالسماع به وذلك في وقت لا يخطر ببال أحد وفي وقت متأخر من ليل الأحد ٢٩ تشرين أعطى الأمر

{سوف يطل السيد}

وفور صدور هذا البيان بدأت العجلة بالدوران وكل يغني على ليلاه، ولا بد لهذا البيان أن يكون له وقع على المحبين، وعلى الأعداء أيضا.

وبالنسبة للمحبين فقد باشروا بعد الساعات وحذف الأيام وتعديلها لما يتناسب مع محبتهم وشوقهم لسماع سيدهم وقائدهم واللقاء به في وقت قريب ويا يوم قصر ساعاتك.

ومن جهة أخرى لقد ترك البيان للعدو مساحتي للصولات والجولات فقد ترك لهم سماحة السيد لحدود ال١١١ ساعة التي حسبها محبوه، للتفكير مليا في وقت كان الصمت فيه يرعبهم

وعليه أيها العدو هي ١١١ ساعة فاصلة

هي متاحة أمامكم

ادرسوا خياراتكم جيدا

وحددوا أهدافكم

وشدوا ركابكم

لأن ما قبل نهار الجمعة في ٣ تشرين عند الساعة الثالثة

ليس كما بعد آذان مغربه.

ويبدو أن العدو لم يعد ينفع معه الوقوف على أجر ونص

فلذلك نقول له بالعامية

( اصطفل دبر حالك)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى