تقاريرفلسطين

“يديعوت” تكذب نتنياهو.. نشرت محتوى تقرير سري يحذر من هجوم لفصائل المقاومة

قالت صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، الإثنين 30 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إنه فيما يدّعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه لم يكن يعلم بشدة خطورة الوضع بغزة قبل بدء عملية “طوفان الأقصى”، فإن تقريراً مفصلاً من عام 2016 أعده وزير الدفاع آنذاك أفيغدور ليبرمان، حذّر فيه من أن حركة “حماس” ستنقل المعركة المقبلة للأراضي المحتلة.

الصحيفة أشارت إلى أن التقرير ذكر أيضاً أن “حماس” ستسيطر على مستوطنات وأنها ستأخذ أسرى لديها، لكن “مع ذلك لم يأخذ أي مسؤول سياسي ولا أمني هذه التحذيرات بجدية”.

يضم التقرير أكثر من 11 صفحة، وتناولت أقسامه المختلفة التحذير من أهداف حركة “حماس” وخططها المزمعة، وقال التقرير إن الهدف الرئيس من هذا الهجوم سيكون “تدمير إسرائيل بحلول عام 2022، وتحرير جميع الأراضي الفلسطينية”.

كذلك أنذر التقرير صناع القرار الإسرائيليين من أن هذا الهجوم ستكون عواقبه أشد سوءاً من عواقب حرب 1973. وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، تقدم ليبرمان بهذا التقرير في 21 ديسمبر/كانون الأول 2016، وأبدى فيه مخاوفه من اشتداد قوة حركة “حماس” التي تسيطر على قطاع غزة.

تؤكد الصحيفة أن أياً من المسؤولين الذين عُرضت عليهم هذه التحذيرات، ومنهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، لم يأخذوا هذا السيناريو بالجدية التي يستحقها.

كما تناول التقرير، الذي حمل تصنيف “سري للغاية”، تقييماً للوضع في قطاع غزة، وتفصيلاً لموقف وزير الدفاع آنذاك، وشملت أهدافه: “ضمان أن تكون المواجهة القادمة بين إسرائيل وحماس هي المواجهة الأخيرة”، وزعم التقرير أن أفضل السبل لذلك: “إنما هو أن تُباغت إسرائيل حماس بضربة مفاجئة، ضربة متقدمة”، وأوضح التقرير ما وصفه بالإجراءات اللازمة للقضاء على معظم قادة الجناح العسكري لحركة “حماس”.

في موضع آخر، حذر التقرير من هجوم مماثل للهجوم الذي وقع بعد 7 سنوات في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023؛ إذ ورد فيه: “إن تأجيل الضربة الاستباقية على غزة إلى ما بعد يوليو/تموز 2017، سيكون خطأً فادحاً له عواقب بعيدة المدى، قد يتجاوز بعضها عواقب حرب يوم الغفران [حرب 1973] من حيث آثارها على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وعلى وعي مواطني إسرائيل، وعلى صورة إسرائيل ومكانتها في المنطقة”.

فيما يفصِّل القسم التالي الحديث عن الخطط المزعومة لـ”حماس”، ويقول: “تعتزم حماس نقل الصراع المقبل إلى الأراضي الإسرائيلية، وأن تنشر قوات كبيرة وجيدة التدريب (قوات النخبة على سبيل المثال) في الأراضي الإسرائيلية، وتسيطر على مستوطنة إسرائيلية (وربما عدة مستوطنات) في غلاف قطاع غزة، وتأسر بعض الأطفال ضمانة لها. وهو ما سيؤدي إلى أضرار مادية تلحق بالناس، فضلاً عن ضرر جسيم بوعي مواطني إسرائيل ومعنوياتهم”.

يضيف التقرير أن الأهداف الاستراتيجية والتكتيكية لحماس تقوم على تدمير دولة إسرائيل بحلول عام 2022، وزعم أن صناع القرار في حماس قالوا إنهم بحاجة إلى “فترة من الهدوء” لاستكمال التعزيزات وبناء الجاهزية.

أما فيما يتعلق بالوسائل التكتيكية، فقد أورد التقرير أن حماس ستسعى إلى حملة متكاملة متعددة الساحات؛ إذ “تريد حماس أن تكون الحملة المقبلة على إسرائيل متعددة الساحات، وتبني لذلك ساحات إضافية لقطاع غزة (في لبنان، سوريا، الأردن، سيناء)، فضلاً عن مهاجمة أهداف يهودية في أنحاء العالم”.

في هذا السياق، أكَّد التقرير أيضاً أن “المواجهة المقبلة التي ستأتي في إطار حملة متكاملة ومتعددة الساحات، ستكون (حركة حماس في الخارج) شريكاً فعالاً ومهماً فيها”.

كما تتحدث الوثيقة عن تعزيز حماس لقوة جناحها العسكري وهيكل قواتها، وضم آلاف الأفراد منذ عدوان 2014 على غزة، أو ما يُعرف بعملية “الجرف الصامد” لدى إسرائيل، وزعمت الوثيقة أن الحركة عقدت العزم على أن يكون لديها “40 ألف مقاتل بحلول عام 2020، وتعزيز تشكيلاتها في ميدان القتال”.

أيضاً تطرق التقرير إلى زيادة عدد الصواريخ لدى حماس، والسعي لتطوير قدرات متقدمة في المجالين البري والبحري، وقدرات جديدة في المجال الجوي تشمل منصات هجومية، وطائرات مسيَّرة لجمع الاستخبارات، والتشويش على خدمات الـ”جي بي إس”.

يدعي التقرير أن حماس زادت طلبات المساعدة الاقتصادية من إيران زيادة كبيرة: “بسبب تفاقم الضائقة الاقتصادية، طلبت الحركة من إيران مساعدات بقيمة 50 إلى 60 مليون دولار”.

أما السياج الأمني أمام غزة، فينقل التقرير عن سكان المستوطنات القريبة من القطاع تحذيرات متكررة من أنه لا يوفر الحماية الكافية، وجاء في التقرير: “الجدار الدفاعي الذي يُقام حول غزة يتسم بتنوع الوسائل والقدرات، وهو في الواقع عنصر مهم في الاستراتيجية الأمنية الحالية أمام غزة، إلا أنه لا يمكن أن يكون حماية استراتيجية في حد ذاته. فالتاريخ الحديث وسوابق الماضي (خط ماجينو الفرنسي، وخط مانرهايم الفنلندي، وخط بارليف الإسرائيلي) يثبت أن الأسوار والتحصينات لا تحول دون اندلاع الحرب، وليست ضمانة دائمة للسلام والأمن”.

في ملخص التقرير، وردت تحذيرات أنه إذا لم يبادر صناع القرار بتحرك استباقي حتى منتصف عام 2017، فسيكون ذلك خطأ فادحاً يضع إسرائيل في موقف صعب، وقد يفضي “المسار الاستراتيجي إلى تدهور غير متوقع، تعجز فيه إسرائيل مثلاً عن التخلص من قيادة الجناح العسكري لحماس، أو -ما هو أسوأ من ذلك- أن تبدأ حماس المعركة في الوقت المناسب لها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى