تقاريرمانشيت

صيد الثعالب.. تحقيق يكشف عن شخصيات استخبارية إسرائيلية تدير “شبكة الذباب العربية”..

كشف تقرير حديث لمنصة “إيكاد” للتحقيقات عن أسماء شخصيات إسرائيلية حقيقية، تعمل ضمن لجان ذباب إلكترونية لها علاقة بمجتمع الاستخبارات الإسرائيلية.

ويأتي هذا التقرير استكمالا لما بدأته المنصة الشهيرة منذ عدة أشهر من تحقيقات رقمية دقيقة ومطولة، تكشف حقيقة لجان إسرائيلية تتماهى بين المغردين العرب وتحاول العبث بالرأي العام العربي لصالح أجندة واضحة.

وخلال متابعة “إيكاد” التي لا تتوقف لعدة لجان إسرائيلية تنتحل الهوية العربية وسبق أن كشفت عنها في عدة تحقيقات سابقة، لوحظ وجود عدد من الحسابات المركزية داخل تلك اللجان، مرتبطة بطريقة مريبة، مثل:(الكعام و التيما ultima و توماس و موران T و فهد الجبيري و فلسطينيون no context ومصريون no context والصحوة no context”.

وبحسب التحقيق فإن هذه الحسابات التي يتشابه بعضها باسمه، ظهرت مرتبطة بشكل واضح في خريطة التفاعلات، واللافت للنظر كان ظهور ارتباطها مع حساب “إيدي كوهين” الباحث الإسرائيلي المثير للجدل والمرتبط بالموساد.

وارتبطت هذه الحسابات وفق تحقيق “إيكاد” فيما بينها بالحسابات المتفاعلة معها، ما يعني أن من يتفاعل بشكل زخم مع حساب “الكعام” مثلًا يتفاعل كذلك مع حساب “التيما” وغيرها، ويتفاعل في نفس الوقت مع إيدي كوهين، وكريم جاهين.

أي أن من يريد تصدير هذه الحسابات وتضخيم التفاعل عليها، هم أنفسهم من يريدون تضخيم التفاعل على حساب إيدي كوهين، وتمرير أجندته.

كما أن تحليل حساب إيدي كوهين المطول، أظهر تغريدة نشرها كوهين في أغسطس ٢٠٢١، تحدث فيها عن “سهولة خلق النعرة العنصرية عند العرب”، هذه التغريدة سبقت نشاط اللجان.

ولفت تقرير المنصة إلى أنه أثناء إجراء هذا التحقيق استوقفهم حساب “الكعام”، وأثناء تحليل تغريداته كلها رصد الفريق عدة تفاعلات له بعد إنشاء الحساب ببضع أشهر مع حساب يدعى “@MoranT555” والذي كان أهم حلقات هذا التحقيق.

حيث أن “الكعام” كان قد رد على “موران” والعكس صحيح عام ٢٠٢١ بعدة تغريدات، في تفاعل بدا وكأنه ودود ويشير لمعرفة أصحاب الحسابات ببعضهم.

ولكن من هي “موران T”؟.. وفق التحقيق تعرف موران نفسها على كل موقع بشكل مختلف، فعلى تويتر تذكر أنها إسرائيلية صهيونية، محبة للموسيقى العربية، للفلكلور التراثي والأغاني الطربية، وإن تصفحت حسابها ستلاحظ أنها تجيد وبإتقان اللغة العربية، بل وحتى الإعراب، لكن كل ذلك لم يكن إلا صورة أولية عنها.

وما كشفه فريق “إيكاد” بعدها كان الأهم، حيث أنه وبالبحث عن هوية موران، وجد حسابها على لينكد إن، موران تعرف نفسها هناك أنها مدونة من إسرائيل، باحثة في الثقافات العربية منذ فترة طويلة، وأنها مختصة بشكل دقيق في دول الخليج.

أكاديمية إسرائيلية تؤهل الشباب للعمل بالاستخبارات

ومن خلال البحث توصل فريق “إيكاد” إلى منشور لأحد الأكاديميات الإسرائيلية المخصصة بتدريس اللغة العربية، نشر أواخر ٢٠١٦، يثبت أن موران تعمل مدرسة للغة العربية، في أكاديمية تعمل على تأهيل الشبان على العمل في الاستخبارات والقطاع العسكري.

هذه الأكاديمية تدرب الطلبة على إنتاج المعلومات الاستخباراتية وفهم الجماعات النشطة في الشرق الأوسط، وتفاصيل ورموز الثقافات العربية ولهجات الدول، والأمثال التراثية، لتخرج شبان متقنين للتاريخ العربي، والثقافات العربية والطوائف وقادرين على مخاطبة الشعوب العربية بلسانها.

وفي صورة ثانية استطاع فريق “إيكاد” رصدها، تظهر موران برفقة ٤ طلبة من قسم “زراعة المستشرقين” (المختص بتهيئة شباب إسرائيليين لانتحال هويات عربية)، يتوسطهم ضابط في الجيش الإسرائيلي.

وكانت هذه الصورة مرفقة بمنشور يوضح أنها التقطت أثناء توجههم إلى دورة باسم “أهمية اللغة العربية في العمل الاستخباراتي”.

وهؤلاء الطلبة يتم تدرسيهم في هذه الدورة اللغة العربية، الأحكام الشرعية والفتاوى، القرآن الكريم واللهجات العربية بدقة، كيفية قراءتها وكتابتها بإتقان.

وهذه الأدلة كانت طرف الخيط الذي أوصل الفريق للدليل الأهم، حيث وجد بالبحث عن موران مقابلة كانت قد نشرت (نوفمبر ٢٠٢٠) أي منذ قرابة ٣ سنوات بعنوان “شبكة النجوم التي تربط إسرائيل بالعالم العربي”.

وقد أجريت مع موران و٣ سيدات، أحدهم هي “سايبر ليفني” المسؤولة عن الحسابات الناطقة بالعربية في وزارة الخارجية الإسرائيلية. وفي هذه المقابلة أكدت “موران” أنها معلمة لغة عربية وأنها تستخدم معرفتها باللغة العربية لمحاربة الرواية العربية الإعلامية المؤيدة لفلسطين عند اندلاع الحروب.

طرق واستراتيجيات موجهة حسب كل جمهور عربي

بينما قالت “سابير” إن حملتهم الإعلامية لدعم رواية التطبيع تتم من خلال “طرق وإستراتيجيات موجهة، حسب كل جمهور عربي بناءً على المنصة الرقمية المستخدمة تزامنًا مع تحليل تفاعلات الجمهور العربي وردود أفعالهم مع الحملات الإسرائيلية للتأثير على الوعي العربي.

وسبق أن كشفت منصة “إيكاد” عن ارتباط سابير ذاتها بحساب “سام يوسف” الذي كشفت ارتباطه سابقًا باللجان الصهيونية وحملة تغيير الوعي العربي.

البحث الموسع عن “موران” قاد فريق “إيكاد” لمجموعة على تيليجرام، تحتوي على ٦ آلاف شخص، تملكها وتتولى النشر بها موران وحدها، وهي مجموعة لرصد الآراء العربية والمحتوى العربي وأهم المتفاعلين معه.

وتقوم على هذه المجموعة بنشر التغريدات الهامة والتي من ضمنها تغريدات حساب “كريم جاهين @karimGahin1” ـ أثبتت إيكاد ارتباطه سابقًا باللجان الإسرائيلية ـ وتغريدات كل من فهد الجبيري، توماس، والكعام (وهي ذاتها الحسابات المركزية التي كشف عنها التحقيق في بدايته.

كما تقوم بتزويد اللجان بالمواد المطلوبة، لذلك يمكنك ملاحظة التشابه بين ما تنشره موران على هذه المجموعة وما تنشره الحسابات التي حللناها سابقًا.

ولفت تحقيق “إيكاد” إلى أن كل ما تم كشفه يوضح الصورة، وارتباط الكعام بحساب موران يوضح أنهما جزء من لجنة إسرائيلية واحدة.

مفاجأة بشأن الحسابات المركزية الأخرى

ولكن ماذا عن بقية الحسابات المركزية التي وضحها الفريق في بداية التحقيق؟ وما الدور الذي تقوم به؟

ارتباط هذه الحسابات التي كشفته شبكة التفاعلات، دفعت فريق إيكاد لتحليلها تحليلًا دقيقًا، وتحليل خطابها بتفصيل، وما وجد ساعد على اكتمال الصورة.

حيث أنه بتحليل مفصل ويدوي لتغريدات هذه الحسابات وما تنشره من يوم نشاطها الأول وحتى اليوم، وجد تشابهًا ليس مستغربًا في نمط عملها، فحساب “فلسطينيون no context”، الذي يغرد بهوية سعودية، على سبيل المثال يهاجم الفلسطينيين بشراسة ويزعم أنهم يتاجرون بالقضية.

أما حساب “مصريون no context”، الذي يغرد كذلك بهوية سعودية فيهاجم المصريين ويصفهم بالأقباط وأنهم ليسوا عربًا.

وحساب “الصحوة no context”، والذي يغرد بهوية سعودية، يهاجم السعوديين وتحديدًا المتدينين منهم بنشر مقاطع وصور تهكمية.

وهذا يعني أن الهوية متشابهة، وأن الهدف وطريقة الوصول له متشابه، وأن المغزى الواضح من هذه الحسابات هو تأجيج الفتنة، وهو ما يتطابق مع ما ذكرته “سايبر ليفني” في مقابلتها التي أشير إليها أعلاه، لكن المفاجأة كانت تختبئ في تحليل الحسابات المركزية الأخرى.

حيث تم رصد عدة خيوط متشابهة كذلك، وعدة ثغرات متشابهة، فحسابات “@tomas_4040 و@Lltma10 و @alk3aam”ينشرون في وقت متقارب، يستخدمون ذات الكلمات ويغردون بلهجة سعودية ركيكة لا تتناسب مع هويتهم السعودية المزعومة، غير أنهم يرددون ذات السردية المؤججة للفتنة بين الشعوب العربية.

كما أظهر تحليل الحسابات عدة أنماط في التغريد متكررة بشكل واضح، أولها أنها تحاول إظهار العداء الوهمي للحسابات الإسرائيلية.

فمثلًا حساب فهد الجبيري والذي كان ضمن شبكة الحسابات المركزية هاجم إيدي كوهين في عدة تغريدات، ثم ينشر ذات السردية الإسرائيلية التي ينشرها كوهين.

أما حساب “الكعام” مثلًا وفق تحقيق “إيكاد”، ستجد أنه كذلك هاجم إيدي كوهين، وأنه في موضع آخر اتفق معه وأيده.. ولكن ما الذي يعنيه ذلك؟

هذا العداء الظاهر بين هذه الحسابات وإيدي كوهين أغلب الظن أنه لخداع المتابعين، وإنها محاولة إخفاء علاقتها بالشخصيات الإسرائيلية.

وتابع تقرير إيكاد:

والسؤال هنا لماذا نهتم بكشف هذه الحسابات في هذا التوقيت؟

هذه الحسابات التي هي جزء من لجان إسرائيلية موسعة، عملت لسنوات كما وضحنا على ضرب العرب ببعضهم، وتأجيج الصراعات بين السعوديين والمصريين، والمصريين والفلسطينيين والمغاربة والجزائريين وغيرها.

كما أنها هاجمت بعد السابع من أكتوبر المقاومة بشراسة، حاربت البارحة العرب وأججت الفتنة، وتهاجم اليوم المقاومة الفلسطينية .. وهما هدفان يصبان في أجندة إسرائيل بلا شك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى